البطولة السهلة

2013-02-14

بإمكانك أن تدعى أن الإخوان هم من اغتصب النساء فى التحرير، وهم من قتل الثوار فى موقعة الجمل، وبإمكانك أن تقول إن المرشد هو الذى كان يقود (الجمل) بنفسه!
بإمكانك أن تزايد على الآخرين، بمعنى أن تدخل كل من لا يعجبك فى زمرة المغضوب عليهم، فتسب كل من كان فى الإخوان يوما ما حتى إذا ترك التنظيم، وبإمكانك أن تعتبر كل من سكن بجوار قيادة إخوانية من الإخوان، وإذا قيل لك (لو كل الناس اللى ساكن تحتيهم رقاصة عزلوا البلد كلها حاتبات فى الشارع) بإمكانك أن ترد فورا بأن مخطط «التمكين» محكم، وأن الجميع (إخوان فى السر)، وسوف تجد من يصدقك ويصنع منك بطلا، مهما بلغت سذاجة ادعاءاتك، ومهما بلغت بلاهة افتراءاتك.


بإمكانك أيضا أن تقف على الضفة الأخرى وتبدأ بالنعيق، فتكفر كل قيادات التيار المدنى، وتدعى أنهم عملاء، وأنهم لا هم لهم سوى إسقاط الوطن، وأن دماءهم حلال، ونساءهم سبايا، وأن أولادهم لا بد أن يصبحوا خصيانا فى القصر الرئاسى!
بإمكانك أن تكتب ما تشاء، وأن تستدل بما تريد من القرآن والسنة والقياس والإجماع وعمل الصحابة وعمل أهل المدينة والاستحسان والمصالح المرسلة، وتأكد أن لا أحد سيناقشك، فالجميع فى نفس دوامة الحقد مستهلكون، ولا أحد يفكر بعقل سليم. نداء إلى كل السفهاء: المزاد مفتوح، فرصة لكل مجهولى النسب السياسى لكى يركبوا الموجة، ولكى يترقوا فى المناصب، ولكى يقبضوا ثمن البطولة المجانية، فرصة لكل من يستحل دم الوطن، وحلوان الكاهن، ومهر البغى، هناك (مولد) للكذب والافتراء مفتوح ليل نهار، على الشاشات، وعلى الصفحات، وعلى المنابر!
إذا كنت رئيس تحرير أو مذيعا أو صحفيا أو (عابر سبيل معدى فى الشارع) فلا تحمل هم تاريخك الأسود فى عصر المخلوع، لن يحاسبك أحد على هذا الأمر، ولن يسمع أحد لكلمة مثل «هذا الرجل لم ينطق فى الماضى»، أو «هذا رجل أكل على كل الموائد»، أو «هذا الرجل كان صديقا شخصيا لمبارك أو أبنائه»، أو «هذه السيدة كانت حذاءا تنتعله السيدة الأولى فى الصباح أو المساء والسهرة».. لا تقلق.. الوضع مهيأ الآن لكل من يشتم، وحالة الاستقطاب تجعل الطرفين يغمضان البصر والبصيرة عن كل مثالب المتحدثين ما داموا يقولون ما يراد منهم. نسأل الله أن يحفظ مصر من بعض أبنائها!