رسالة إلى الإسلاميين

2012-09-27

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 27-9-2012 م 


كتبت أمس رسالة إلى التيار المدنى، وخلاصة ما فيها أن ابتعدوا عن التحالف مع الفلول. واليوم أكتب رسالة إلى الإسلاميين، ومن الطبيعى أن يكون ما فيها أكثر مما فى رسالة الأمس، فهم الأكثرية السابقة فى البرلمان المنحل، وهم الأكثرية المتوقعة فى البرلمان القادم فى رأى كثيرين، وهم أكثرية فى الجمعية التأسيسية للدستور، ومنهم رئيس الدولة، لذلك ربما أقسو قليلا، وعذرى أنى ناصح أمين، لا غرض لى، ولا مغنم أنتظره، كما أن تاريخى يبرئنى من الحقد على هذا التيار، فأنا قريب من هذا التيار أو جزء منه كما يعتبرنى البعض، بحكم الدراسة، وبحكم الانتماء الأسرى، شئت أم أبيت. 

 

رسالتى إلى الإسلاميين تتخلص فى أربع نقاط: أولا: ابتعدوا عن الفلول فى السياسة والاقتصاد. أى لا تتحالفوا معهم سياسيا، ولا تشاركوهم اقتصاديا، وإذا ارتكبتم تلك الخطيئة فما أنتم إلا كمن انقلب على عقبيه، أو كبنى إسرائيل الذين استبدلوا الذى هو أدنى بالذى هو خير. تحالفاتكم السياسية مع الفلول لا مبرر لها سوى الطمع، وهو من أمراض القلوب، وشراكاتكم الاقتصادية معهم لا يمكن أن تفهم إلا على أنها تثبيت للأوضاع الحالية، ورضا بالظلم الاجتماعى الذى أسس له مبارك، وأنكم تقبلون الظلم لغيركم، وأنكم ما عارضتم الظلم إلا لأنه قد وقع عليكم أنتم. 


ثانيا: لا تستأثروا بالحكم. وذلك فى البرلمان أو فى الجمعية التأسيسية أو فى الرئاسة أو فى أى موقع. وتأكدوا أنكم إذا قننتم سلطات الحاكم على كرسيه اليوم فإن الله سيعكس الآية فى غد قريب، فترون السيف الذى سللتموه على معارضيكم وقد وضع على رقابكم. 


ثالثا: أنصفوا قواعدكم. أعنى شباب الإسلاميين، فبهم صرتم فى الحكم، ولولاهم لتورطتم مع نظام مبارك فى صفقات أثناء الثورة، أنصفوا هؤلاء بطريقتين، الطريقة الأولى أن تعترفوا بأن هناك شيئا اسمه «سن التقاعد»، وأن المرء يصل إليه شاء أم أبى، وأن غالبية قيادات التيار الإسلامى لا تصلح للقيادة الآن، وأنها قيادات شاخت فى التنظيمات السرية، ولا تصلح لقيادة الدولة. 

 

الطريقة الثانية أن تترفقوا بهم إذا اجتهدوا وأخطأوا، لأنهم يعملون فى ظروف جديدة ومن الطبيعى أن يخطئوا. 

 

رابعا: أنشئوا إعلامكم الخاص بمهنية واحتراف.. وامنحوه كل الحرية، ليكون إعلاما يثق الناس فيه، ولن يحدث ذلك إلا إذا نطق هذا الإعلام بما عليكم قبل أن ينطق بما لكم، وتأكدوا أن قنواتكم لن تغنى عنكم شيئا، لأنها قنوات تتحدث عنكم بمطنق «طويل العمر»، ولا يراها ولا يصدقها إلا أنصاركم حتى إذا نطقت صدقا. هذه رسالتى، والله من وراء القصد.

رابط المقال على موقع اليوم السابع