جهلة يتعالمون

2012-09-30

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 30-9-2012 م 


يتعالمون وهم جهلة، ويتكبرون على التعلم وعلى العلماء، وإذا قيل لهم إن العلوم الشرعية لا بد أن تدرس قالوا لا كهنوت فى الإسلام، وإذا صحح لهم أحد آية أو حديثا أو حتى خطأ لغويا فى مقالة أو خطبة أو غيرها اتهموه بأنه ينظر للقشور ولا ينظر للب الموضوع. 

 

الغريب أن الاعتراض على مثل هذه الأمور هو اعتراض فى اللب، لأن الشرط الأول لدخول معترك العلوم الشرعية هو العلم بالعربية، والعلم بالنصوص، وبالتالى لا يمكن تصديق أن هناك من يفهم الشريعة دون أن ينظر فى النصوص، ولا يمكن أن يفهم أحد تلك النصوص دون أن يكون ملما بأصول اللغة! 


الغريب أننا حين نقول هذا الكلام (بأدب ورفق) نتهم بأننا نعمل لحساب ترسيخ سيطرة رجال الدين على أفكار العوام، وأننا نحاول تعلية سياج (وهمى) يمنع كفاءات علمية من إثراء الاجتهاد الإسلامى. كم رأينا من كتاب غير متخصصين زعموا أنهم مجتهدون فوقعوا فى أخطاء ساذجة! 

 

بعضهم كاد يهدم أصول الدين، وكل ذلك لأنهم لم يستوفوا الشرط الأول للاجتهاد، وهو الإلمام باللغة العربية، وهو الشرط الأول للاجتهاد قبل فهم القرآن والسنة، لأن اللغة هى أداة فهمهما، وما يتم الواجب إلا به فهو واجب. 


كثير من هؤلاء يلبس (عمامة الشيخ) وهم جهلة بالواقع وإن كان لديهم علم قليل بالنصوص، وكثير منهم يلبس (برنيطة الخواجة) وهم جهلة بالنصوص وإن كان لديهم علم ببعض الواقع. سيقول بعضهم عنى الآن إننى أوزع صكوك العلم والجهل على هواى، وهو كلام حق يراد به باطل، يقوله جهلاء لا يعلمون أنهم جهلاء، لا يتجرأ واحد فيهم أن يتحدث فى أى علم محترم أمام المتخصصين إلا وهو فى موقع السائل أو التلميذ، ولكنهم يتعالمون على المتخصصين فى العلم الشرعى وكأنهم لا يوقرون دين الله، ولا يعلمون – لجهلهم – عقوبة من يفتى بغير علم، ومصير من يتقول على الله ورسوله عمدا أو خطأ. 

 

قال تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)، وقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ). ومن يفتى بغير علم يقول على الله ما لا يعلم، وقد قرن الله سبحانه هذا الذنب بالإشراك به، مما يدل على عظم هذا الذنب. 

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لمعاذ: (ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس فى النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟). 

رابط المقال على موقع اليوم السابع