إنه دور الشباب

2013-01-30

المقال منشور في جردة اليوم السابع 30-1-2013 م 


قامت ثورة يناير العظيمة بجهود الشباب، وانضم لها الشعب المصرى بكل طبقاته الاجتماعية، وفئاته العمرية، وانتماءاته السياسية، ولولا هؤلاء الشباب لما قامت ثورة، ولما بدأ التحول الديمقراطى الذى تعيشه مصر الآن.  شباب مصر الطاهر تم تهميشه، وقاد الحياة السياسية مجلس عسكرى عجوز، يفكر بعقلية قديمة، فنتج عن ذلك دماء مغدورة، ودمار اقتصادى، وحالة استقطاب سياسى تكاد تؤدى إلى حرب أهلية لا تبقى ولا تذر.  


شباب الثورة الحقيقيون لم يتخلوا عن ثورتهم، وأعنى بهم النماذج المشرفة التى كانت دائما فى مقدمة الصفوف عند المغارم، وتتعفف عند المغانم، هؤلاء الشباب تطالبهم جموع الشعب الآن بتصدر المشهد، وبالعمل من أجل عودة مصر إلى الطريق الصحيح بعد أن وصلت البلاد إلى طريق مسدود بسبب الخلاف «العلمانى الإسلامى» المزعوم، وبسبب عدم قدرة جيل الشيوخ على فتح أى أفق سياسى يخرج مصر من كبوتها التى امتدت عشرات السنين.  


شباب الثورة الحقيقيون مطلوب منهم إكمال المسيرة الحقيقية، المسيرة السلمية التى بدأ بعض الشباب المندفعين بالانحراف بها إلى العنف، وكل ذلك يتم بغطاء من سياسيين كبار لم يقبلوا باستنكار العنف من كل الأطراف.  شباب الثورة الحقيقيون لا بد أن تكون لهم الكلمة اليوم، ولا بد أن يصرخوا بأعلى صوتهم «لا للعنف»، وحينها ستصرخ مصر كلها «كفاية دم».  إن السكوت على تساقط القتلى من المصريين ينذر بما هو أسوأ، وهذه الثورة ما قامت إلا سلمية، ولم تكن لتنجح إلا بسلميتها، وكل من يمارس العنف، أو يحرض عليه، أو لا يستنكره بكل وضوح شريك فى الدم المسفوك غدرا.  


لا بد أن يعرف كل المصريين أن شباب الثورة الحقيقيين لم يكونوا فى أى يوم من الأيام دعاة عنف، بل أفنوا شبابهم يبشرون بفكرة «التغيير السلمى»، وكل من يدعو للعنف باسم الثورة الآن دخيل على هذه الثورة العظيمة قولا واحدا، مدنيا كان أو إسلاميا، كبيرا كان أو صغيرا، ملثما كان أو كاشفا لوجهه.  آن لشباب الثورة الحقيقيين أن يقولوا كلمتهم عالية: «لا للعنف»، وكلى ثقة أن الأمة المصرية كما استجابت لهم حين هتفوا «يا أهالينا انضموا لينا»، سوف يلبون نداءهم بنبذ العنف. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..