هل من مخرج؟

2013-01-29

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 29-1-2013 م  


أعلن السيد الرئيس حالة الطوارئ فى مدن القناة لمدة شهر، مع حظر تجول جزئى من التاسعة مساء إلى السادسة صباحاً، ثم دعا رموز المعارضة لحوار وطنى، والحقيقة أن آخر حوار للرئاسة لم ينتج عنه سوى المزيد من اهتزاز الثقة فى الرئيس، فبعد أن وقع جميع الحاضرين على ورقة الحوار، فوجئنا بالسيد أحمد فهمى رئيس مجلس الشورى، وكذلك السيد محمود غزلان يقولان بأن نتائج الحوار غير ملزمة لحزب الحرية والعدالة وللإخوان المسلمين، ولا عزاء لمن يحسن الظن فيهما!   


من الممكن أن يقول قائل إن النائب فى أى برلمان لا يمكن إجباره على شىء، وهو مستقل كل الاستقلال حتى عن حزبه، ولكن ذلك يتناقض مع أمرين، الأول: مع تاريخ من الانضباط المؤسسى والالتزام الحزبى معروف عن حزب الحرية العدالة وجماعة الإخوان المسلمين، والثانى: هذا أمر يتناقض مع توقيع رئيس الحزب على ورقة الحوار، فقد كان بإمكان السيد الكتاتنى أن لا يوقع على هذه الورقة طالما أنه لا يضمن تنفيذها، الحقيقة الواضحة أن هذا الأمر لا يمكن تصنيفه إلا ككذب جلىّ.   


إن دعوة الرئاسة للحوار تحتاج إلى ضامن آخر لا يكون محسوباً على مؤسسة الرئاسة أو جماعة الإخوان المسلمين أو حزب الحرية والعدالة، لأن الجميع قد فقد ثقته فى كل هؤلاء بعد استمراء واستمرار الكذب منهم مرة بعد مرة.   إن دعوة الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح قد تشكل مخرجاً، والدعوة التى وجهها بعض شباب الثورة للحوار برعاية شيخ الأزهر قد تمثل مخرجاً أيضاً.   


لا بد من «طرف ثالث» يكون وسيطاً وشاهداً على إخلاف الإخوان المسلمين لوعودهم، وعلى شروط جبهة الإنقاذ وطلباتها التى تصل فى أحيان كثيرة إلى حد الجنون، أو هى أوامر ليست إلا عقدة أمام منشار، أو عصا فى عجلة.   إذا لم يجلس الجميع اليوم فسوف يجلسون بعد عام أو عامين أو عشرة بعد أن يسقط آلاف القتلى، ومن يتوهم بأن العنف يمكن أن يحسم أى خلاف سياسى واهم ومحرض على العنف. خلاصة القول.. جميع السياسيين اليوم سيعتبرهم الشعب غداً شركاء فى كل قطرة دم تسيل إذا لم يصلوا إلى مخرج من هذه الأزمة التى أصبحت مصر محشورة فيها. اللهم إنى قد بلغت، اللهم فاشهد.