هوامش على «أول مليونية»

2013-01-28

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 28-1-2013 م 


كتب الأستاذ بهاء طاهر مقالة بعنوان «أول مليونية»، فى جريدة التحرير يوم الاثنين الماضى الموافق «21/1/2013». بهاء طاهر روائى شاب احتفل بميلاده الثامن والسبعين منذ أيام! بهاء طاهر يحمل طهر الشباب بلا رعونتهم، وخبرة الشيوخ بلا جمودهم، وأنا أنصح الجميع بقراءة مقالته «أول مليونية»، وخلاصة هذه المقالة «وهى صادرة من رجل ما زال يحترمه الجميع وهذا نادر فى هذا الزمن الردىء»، أننا أمام مشروعين للوطن، وأن الخلاف بينهما يمتد لعشرات السنين، وأن الأمر أكبر وأعمق من أن يكون خلافا على الدستور أو الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، يقول: «لماذا انقسمت مصر على نفسها لأول مرة وفقدت وحدتها المقدسة فلم يعد الكل واحدا بل تبعثر إلى آحاد متفرقة ومتناحرة؟ لم يعد أحد من عامة الناس فى هذا الوطن الممزق يريد أن يسمع الآن عن المؤامرات الخارجية أو الداخلية أو عن الأجندات، بل كل ما نريد أن نعرفه هو ما العمل لنسترد وحدتنا التى بفضلها انتصرنا، وما الأمل فى استرداد هذه الوحدة؟». 


الحل فى نظر بهاء طاهر: اعتقادى أن أول خطوة هى أن نسلّم، مهما كان الاعتراف مؤلما، بأن هذا الشرخ حقيقى وأن واجبنا هو ألا نسمح للشرخ أن يتحول إلى صَدْع ينسف هذا الوطن الجميل لا قدر الله، كى لا نتحول إلى سودان مبتور أو عراق مغدور أو صومال مندثر، تلك نُذُرٌ حولنا يجب ألا نغفل عنها، ولا أريد أن أذكر نُذُرًا أبعد وأسوأ مثل أفغانستان وباكستان أو من قبلهما يوغوسلافيا الفقيدة التى كانت أقرب حلفاء مصر فى الستينيات وكانت وقتها نموذجا للوحدة رغم اختلاف الأعراق. 


«كل تلك نماذج للفشل الذى يولِّده الانقسام، فلنتعلم الدرس». وبعد أن عرض بهاء طاهر المشروعين المتناحرين، قال: «وإن تكن هناك من خلاصة لهذا العرض الموجز لمراجع كلٍّ من المشروعَين المتنافسَين «بل والمتصادمين» فهى أن الصراع والانقسام الحالى ليسا نتيجة خلاف على الدستور ولا على الانتخابات أو السياسات الراهنة ولكنه انقسام يضرب بجذوره فى التاريخ القريب، ولن يتم حله بأن يوجه أحد الفريقين ضربة قاضية إلى الخصم تطيح به من الساحة، فالأفكار والمبادئ لا يقضى عليها عنف مادى ولا قهر معنوى، سيبقى هذان المشروعان فى مصر شاء البعض أم أبى، وأقصى المأمول هو أن يتحقق بينهما تعايش وتنافس سلميان واحتكام ديمقراطى حقيقى للشعب ليختار بملء حريته فى إطار تداول فعلىّ للسلطة، لا سبيل إلى أن يتوقف الصراع ولكن الأمل هو ترشيده ليبقى فى الإطار الديمقراطى والسلمى، ولن يكون هذا سهلا إذا ما استمر طرف بعينه فى الصراع -وأعنى تيار الإسلام السياسى- فى حشد كل عناصر قوته لتحقيق المستحيل، وهو القضاء التام على الطرف الآخر بالمغالبة والإقصاء والسيطرة على كل مفاصل الدولة، لن يحدث ذلك حتى إن تحققت انتصارات جزئية ومرحلية. 


هذه المقالة لا ينبغى أن تمر علينا مرور الكرام، ويجب على محب لهذا الوطن أن يعى أن مصر اليوم فى خطر، وأنه من المستحيل أن يقضى طرف على الآخر، وأننا لا بد أن نتعايش سويا، هذا قدرنا، وكل من يفكر فى أن القضاء على الآخر ممكن يفتح على مصر أبواب الجحيم! شكرا بهاء طاهر .