لا يوجد ضعفاء فى مصر

2013-01-27

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 27-1-2013 م 


قوة المرء تأتى من الإيمان بالفكرة، وكلما زاد الإيمان بالفكرة كلما زادت قدرة ورغبة الإنسان على التضحية فى سبيل فكرته، وحين يصبح الصراع بين طرفين كلاهما يؤمن بفكرته ويرى أن الطريقة الوحيدة لنصرتها هى الدم، فتأكد أن «سيناريو الدم» ليس بعيدا عن الواقع. لا يوجد تيار ضعيف فى مصر، ولا يوجد تيار أقوى من آخر، وأنا هنا لا أتحدث بمقياس الصناديق، بل أتحدث بمقياس الإيمان بالفكرة. جميع الأفكار فى مصر وراءها عشرات الألوف وربما مئات الألوف من المؤمنين المستعدين للتضحية والفداء، وإذا تخيل التيار الإسلامى أنه يملك -وحده- جهاديين قادرين على العنف فقد أثبتت الأيام أن التيار المدنى قادر على مواجهة هذا العنف، وبالتالى إذا فتح الباب فسوف ندخل فى دوامة لا أول لها ولا آخر، ولن تكون نزهة سهلة لأى أحد، بل ستكون اختبارا صعبا تمر به مصر لأول مرة فى تاريخها. 


نحن أمام جيل لا يهاب الموت، وهو على أتم استعداد لكى يموت فداء لهذا الوطن العزيز، وهذا النوع من الشباب ذخيرة عظيمة، وبدلا من استخدام هذه الطاقة فى البناء، وبدلا من وضع هذه الرغبة فى البذل فى أمر مفيد، نرى الأحداث تسير فى مسار سيؤدى قريبا إلى قتل المصرى لأخيه المصرى، وستصبح هذه الطاقة طاقة سوداء، لا تنتج إلا الخراب والدم. لقد أصبحت مصر اليوم بلدا مليئا بالحقد والكره، حقد يكاد ينطق فى وجوه الناس، والعنف يحلق فى الأجواء كصقر يترقب فريسة حين تخرج من جحرها لينقض عليها. برميل البارود الذى يجلس عليه تسعون مليونا من البشر على وشك الانفجار، ومن يظن أنه أقوى من الآخرين لا بد أن يراجع نفسه، ومن يعتقد أن العنف قد يحسم أى صراع سياسى لا بد أن يفكر ألف مرة. يا قوم .. لا يوجد ضعفاء فى مصر الآن، وجميع التيارات على الساحة قادرة على ممارسة العنف، ومصر الآن بلد «مالهاش كبير»، ولكننا أمة تقول «اللى مالوش كبير يشترى له كبير»، لذلك أتمنى أن نشترى كبيرا، وأن نكبر جميعا. حفظ الله مصر.