هل ماتت سلمية؟

2013-01-24

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 24-1-2013 م 


«سلمية» تبقى خالتك، أو «سلمية» ماتت، أو قل ما شئت على «سلمية»، ساخرا، متهكما، زاعما أنك الفاهم الواعى الحويط الغويط! ما الذى حدث لنا يا ثوار مصر؟ كانت «سلمية الثورة المصرية» سبب نجاحها الأول والأكبر، ولو أن هذه الثورة لم تلتزم السلمية لأبيدت بمباركة العالم كله، ولما انضم لها الشعب المصرى، ولخسرنا المعركة منذ الأيام الأولى، ولما تقدمت مصر خطوة واحدة للأمام. 


كنا قبل الثورة نُدَرِّسُ «التغيير السلمى ووسائله» للشباب فى كل محافظات مصر، وتمكنا بفضل الله من إقناع عشرات الألوف من الشباب بأن نضالنا السلمى سيؤدى إلى تغيير حتمى، وأن العنف أمر عواقبه وخيمة، ولا يمكن أن يحصل تغيير سياسى بالعنف، لأن العنف ملعب خصمنا، فنحن لا نستطيع أن نجارى حسنى مبارك ونظامه فى العنف، فهم أقدر منا على استخدامه، وهم يملكون أدواته، ومدربون عليه، وجبلوا عليه، وبالتالى إذا بدأنا معهم معركة العنف، فلا شك أنهم سيهزموننا شر هزيمة. 


كما أن مصر جربت التغيير بالعنف على مدار عشرات السنين، ووصلت الأمور إلى حد تكوين ميليشيات مسلحة تتحصن بالجبال، وتقوم بعمليات عسكرية ضد الحكومة، وتغتال مسؤولين كبارا، وفى النهاية أبيدت كل هذه الحركات بلا رحمة، ولم يجن منها الوطن إلا مزيدا من الحقد والكره. لم نكن غافلين عن تجارب التغيير العنيف، حين قررنا أن التغيير بالسلم هو الحل، لقد درسنا هذه التجارب العنيفة فى العالم كله تقريبا، واخترنا أن نغير بالسلم وبالحب. لم نختر التغيير السلمى لأننا جبناء، بل لأنه الحل الوحيد، ومن الحماقة أن نستنسخ تجارب آبائنا وأجدادنا بعد أن شاهدناها تفشل أمامنا مرة بعد أخرى. 


اليوم.. وبسبب تباطؤ تحقيق مطالب الثورة، نرى بعض الشباب يتحدث عن أن «سلمية» ماتت، وأن الحل فى العنف! وكأن قدر هذا البلد أن يجتر تجاربه، أو كأن قدر هذا الجيل، أن ينكص على عقبيه، وأن يقلد من سبقوه، وأن يكون نسخة من أجيال سبقته، أجيال لم تورث مصر إلا الحقد والدم والاستبداد. إلى كل الثوار : لقد حققتم ما عجزت عنه الأجيال السابقة، وأنتم اليوم مهددون أن تكونوا أسوأ من كل الأجيال التى سبقتكم. إلى كل الثوار : «سلمية» لم تمت، ولكن بإمكانكم أنتم أن تقتلوها، الأمر إليكم! اللهم إنى قد بلغت، اللهم فاشهد. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.