تحصين الفساد والفاسدين

2012-10-02

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 2-10-2012 م 


فساد المؤسسات وكبار رجال الدولة فى السلطات الثلاث (سلو بلدنا) كما يقول المثل. لقد بلغ الفساد فى المحليات مثلاً (الركب) كما قال المصلح العظيم والمعارض الشرس الدكتور زكريا عزمى! 

فساد الشرطة، والقضاء، والخارجية، والأجهزة الرقابية، ومؤسسات الصحة والتعليم، وأضف ما شئت من المؤسسات، أمر لا يحتاج إلى إثبات، ولا يوجد أى مؤسسة – كما يعلم القارئ – يمكن استثناؤها من الغرق فى الفساد، سواء بتعيين من لا يستحق، أو بترقية من يجيد فنون لعق الأحذية، أو بالتمديد والتوريث لأناس خدموا النظام أكثر من خدمة إبليس للكفر، أو بوقف حال من تشتمُّ منه رائحة الصلاح، كل هذه الممارسات (سلو بلدنا). 

 

المشكلة الآن أمام الجمعية التأسيسية التى تكتب دستوراً من المفروض أن تقتحم مصر به العقبة، وأن تعبر به مرحلة (سلو بلدنا) إلى مرحلة دولة المؤسسات التى لا تجامل أحداً على حساب أحد، أو طائفة على حساب طائفة، أو فئة على حساب فئة. 


دساتير الدول الحديثة لابد أن تحصن بعض العاملين فى بعض المؤسسات، ولا بد من هذه الحصانة لكى تستقيم الحياة، ولكى يتحقق العدل، ولكى نضمن ألا تجور سلطة على أخرى. المشكلة أن تحصين هؤلاء الآن ليس له سوى معنى واحد هو تحصين الفساد والفاسدين الذين وصلوا إلى مواقعهم بكل أشكال (السبهللة) التى تتخيلها سيادتك! 

 

تحصين هؤلاء يعنى أن نبنى سياجا مكهربا يمنع المصريين من تطهير كثير من الأماكن المهمة التى ركز نظام مبارك على إفسادها على مدار ثلاثة عقود. جميع هذه المؤسسات الآن ترفض تقليص صلاحياتها، وتقاتل من أجل زيادة صلاحياتها، ومن أجل مزيد من المخصصات المالية، ومن أجل مزيد ومزيد من (الاستقلال). 

 

الحقيقة أن جميع المؤسسات تريد مزيداً من الصلاحيات، والمؤسسة الوحيدة التى قبلت تقليل صلاحياتها هى مؤسسة الرئاسة، وهذا حسب تصريح السيد وزير الدولة للشؤون القانونية د.محمد محسوب، وهذا أمر يحسب للرئيس. لو كنت فى الجمعية التأسيسية لأيدت تحصين المؤسسات التى ينبغى أن تحصن، ولكن بضوابط تمنح المجتمع حق تقويم أى منحرف فى أى مؤسسة، ومن أهم هذه الضوابط قانون محترم لحرية تداول المعلومات لا تستثنى منه أى مؤسسة. 


كم من الجرائم تتم باسم احترام القانون، وباسم حصانة المؤسسات التى تسهر على حماية القانون. سنطبق القانون، حتى يتغير مع الوقت (سلو بلدنا)!