هل تتحد المعارضة؟

2013-01-10

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 10-1-2013 م 


الإسلاميون منظمون، ويحسنون توظيف قدراتهم ومواردهم المادية والبشرية فى الانتخابات بحيث يحصدون أكبر قدر ممكن من المكاسب بأقل تكلفة. ومن أهم ما يفعله الإسلاميون أنهم لا يهدرون جهودا وأموالا فى مواجهات مفتوحة فى دوائر انتخابية، وكذلك لا يفتتون الأصوات التى تنتخبهم بتصرفات غير حكيمة. الإسلاميون لا يترشحون فى مواجهة بعضهم البعض، وما حدث فى الانتخابات السابقة (مثل دائرة المهندس أبو العلا ماضى التى أسقطه فيها الإخوان) كان استثناء من قاعدة، ومن حق التيار الإسلامى أن يفخر بقدرته على الحشد، وعدم تفتيت الأصوات، وذلك من خلال انتقاء المرشح المناسب لكل دائرة. 


على الجانب الآخر نرى التيار المدنى (أعنى التيارات الأخرى كلها) يعانى من مشاكل فى التمويل، ومشاكل فى إدارة العملية الانتخابية كلها، ومن ضمن ما تعانيه التيارات الأخرى الأنانية الفردية الشديدة فى انتقاء الدوائر، بما يؤدى إلى تفتيت أصوات الناخبين على مرشحين كثر لو اتحدوا خلف واحد منهم لفاز هذا المرشح، ولكن بسبب تعدد المرشحين يسقط الكرسى فى حجر التيار الإسلامى على طبق من فضة. الصراع اليوم على القوائم وعلى الترشح الفردى داخل الأحزاب المدنية يكاد يفتت سائر الأحزاب، والصراع بين الأحزاب التى تحاول التحالف، يكاد يفجر كل محاولات التيار المدنى للتوحد. 


وكالعادة.. تخرج مبادرة شبابية فتية من شباب مدينة نصر، ينضم لها السياسى الشاب، البرلمانى الدكتور مصطفى النجار، هذه المبادرة الشعبية تريد أن تجمع شتات المعارضة بهدف عدم تكرار خطأ التفتيت الذى حدث فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية. يقود المبادرة سيدات وفتيات، ورسالتهم للمعارضة إذا لم تتحدوا فسنقاطع الانتخابات ولن ندعمكم، لقد وقفنا معكم قبل ذلك وخذلتمونا، وإذا لم تتحدوا فلن تأخذوا أصواتنا.  وسائل المبادرة وقفات فى الشوارع، وخطابات لقيادات المعارضة بشتى وسائل التواصل، وحشد إلكترونى عبر العالم الافتراضى، وظهور إعلامى لإيصال الرسالة. 


يبدو أن وعى الناخب يتفوق فى أحيان كثيرة على وعى السياسيين أنفسهم، ويبدو أن الناخب الذى لا يريد سوى الخير لبلده يتصرف دون حسابات السياسيين المتعلقة بالمكاسب الشخصية، أو إرضاء الذات، أو إحن الماضى. هل تتحد المعارضة؟ لا أعرف جواب السؤال، ولكن أجمل ما فى هذا الأمر هو وعى الناخب، وهذا شىء يبشر بخير عميم، وإذا لم يفهم الرسالة سياسيو اليوم، فسوف يأتى قريبا سياسيون يفهمون هذه الرسالة.  عاشت مصر للمصريين وبالمصريين .