كَذَبَ الإسلاميون

2013-01-09

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 9-1-2013 م فى السادس من ديسمبر 2012 كتبت مقالة بمعاونة اثنين من الباحثين الشباب «ا. محمد طلبة، ا. محمد عبدالناصر» بعنوان «من أجل الاستقرار لا للدستور»، ووضحت فيها خمسة أسباب لدعوة الناس لرفض هذا الدستور، وكان السبب الأول هو أنه دستور يخلق دولة عسكرية، وجاء فى المقالة: «كما يسمح الدستور بمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى، بدعوى ارتكاب جريمة تضر بالقوات المسلحة، فتصبح كتابة مقالة مثلا عن أى فساد مفترض فى الجيش أو رسم جرافيتى يهاجم مسؤولا عسكريا لأى سبب من الأسباب نوعا من الإضرار بالقوات المسلحة، الذى يستوجب العقوبة أمام القضاء العسكرى «مادة 198». 


وهذا يتعارض مع «المادة 75»، التى تحظر محاكمة أى مواطن إلا أمام قاضيه الطبيعى، بما يدخلنا فى نفق التناقض الدستورى. وحين نشرت المقالة تلقيت عدة اتصالات من قيادات فى التيار الإسلامى تتهمنى بالتحامل، وقيل لى فى ذلك الوقت إنه من المستحيل أن يحاكم مدنى أمام محكمة عسكرية بسبب رسم جرافيتى، أو مقالة رأى ضد أحد القيادات العسكرية، وشرح لى المتصلون معنى المادة، وأنها تتعلق بمن يعتدى اعتداء مباشرا على القوات المسلحة. 


وحين قلت إن منطوق المادة لا يعنى ذلك، بل إن المعنى اللغوى للمادة من الممكن أن يدخل فيها أى شىء له علاقة بالجيش من قريب أو بعيد، اتهمت بالتحامل على الدستور، وعلى الجمعية التأسيسية، وعلى التيار الإسلامى. مرت الأيام، وها نحن نرى أول حالة محاكمة عسكرية بسبب لا مثيل له، فقد ألقت القوات المسلحة القبض على الصحفى محمد صبرى يوم الجمعة 4 يناير 2013 من رفح، أثناء قيامه بعمل تقرير صحفى عن مقتل جنودنا الشهداء الذين غدر بهم فى رفح، وتم تحرير المحضر رقم 3 لسنة 2013 جنح عسكرية، وهو متهم بالتواجد فى منطقة عسكرية وتصويرها، وقررت النيابة العسكرية بالعريش حبسه 4 أيام، وتم ترحيله للسجن المركزى بالعريش. 


ها هو صحفى سيحاكم أمام محكمة عسكرية، مدنى يحاكم بتهمة شديدة التهافت أمام قاض غير قاضيه الطبيعى! هل كذب علينا التيار الإسلامى؟ أعتقد أن السادة الذين صاغوا هذه المادة مطالبون بقليل من الخجل، أو بأن يفسروا لنا على الأقل ما يحدث. أما الأخ محمد صبرى فأقول له: اصبر وما صبرك إلا بالله.. والفرج قريب بإذن الله.