سعر الوقود ومصانع الأسمنت

2013-01-07

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 7-1-2013 م 


يقول الخبر الذى نشرته وكالة أنباء الأناضول منذ عدة أيام «إن الحكومة المصرية قررت توحيد سعر الوقود الذى تحصل عليه مصانع الأسمنت سواء كان غازا أو مازوت ببيعه بـ6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وقال مسؤول بارز بوزارة البترول المصرية إن مصانع الأسمنت الذى تحصل على الغاز سوف تحصل عليه بـ6 دولارات والتى تستخدم مازوت ستحصل عليه بـ1500 جنيه للطن، ما يعادل 238 دولارا، لتكون المليون وحدة حرارية الناتجة من استخدامه بسعر 6 دولارات أيضاً». 


هذا ملخص الخبر، وهو أمر محمود، أعنى أن تقرر الحكومة أخيرا رفع أسعار الطاقة للمصانع، ولكن المؤسف فى الأمر أن أحدا لم يعلن لنا بشفافية حقيقة ما يجرى فى هذا الملف، وأنا أتحدث هنا عن كل محتويات ملف الأسمنت، وملف الطاقة. كيف ولماذا ولمن وبكم بيعت مصانع الأسمنت التى كانت ملكا للشعب المصرى فى يوم من الأيام؟ ما حقيقة تحكم الشركات الأجنبية فى سعر السوق الذى يقفز من آن لآخر فيقصم ظهر الجميع؟ ما هى الحدود الفاصلة بين الحقيقة والمبالغات فى مسألة سعر الطاقة المدعم الذى يصل لمصانع الأسمنت؟ وهل لذلك أى تأثير على سعر المنتج فى السوق؟ أم أن هذا الدعم ليس إلا دعماً لجيوب السادة المليارديرات أصحاب هذه المصانع؟ هل هناك تحيز تشريعى للمستثمر الأجنبى الذى يستثمر فى مجال صناعة الأسمنت؟ هل استيراد الأسمنت يعتبر حلاً عملياً لمواجهة الارتفاع غير المنطقى للأسعار فى السوق المحلى؟ كل هذه الأسئلة - وعشرات غيرها - ما زالت مطروحة فى الطريق منذ عهد الرئيس المخلوع، ولا تجد من يجيب عليها بشفافية، وبالأرقام والمستندات، بدون محاباة للمستثمرين، وبدون جور عليهم، وبدون دغدغة لمشاعر الرأى العام، وبدون تدليس عليه. 


ليس الهدف أن نظلم أصحاب المصانع، ولا يجوز كذلك دعم الأغنياء على حساب الفقراء، فالمطلوب إذن مكاشفة، ينتج عنها تصرف منطقى يؤدى إلى إقامة العدل، مع إعطاء فرصة توفيق أوضاع لكل من دخل السوق فى عهد الرئيس المخلوع، فنكسب، ولا نخسر، ونحافظ على سمعة الاستثمار فى مصر، دون أن ندفع ثمن ذلك من قوت الغلابة!