حقائق مُرّة

2013-01-03

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 3-1-2013 م 


قيل إن الحقيقة دائما مرة، ويبدو أن الحقيقة مرة على من يريد إخفاءها فقط، أو هى مرة على الكذاب المراوغ، أما عند أهل الحق، فهى شفاء للصدور، صحيح أن كلمة الحق يكون لها ثمن غال فى أحيان كثيرة، ولكن ذلك لن يجعل أهل الحق ينصرفون عنها إلى الباطل أبدا. من الحقائق المرة التى اكتشفناها أن حديث التيار الإسلامى عن «فلولية» خصومهم لم يكن إلا كذبا صفيقا، فهو محاولة لتشويه الخصوم بالحق والباطل، وأنصار التيار الإسلامى الذين وصموا الآخرين بالتحالف مع الفلول، مطالبين بالاعتذار اليوم بعد أن أعلن السيد رئيس الجمهورية عن قائمة المعينين فى مجلس الشورى، فوجدنا فيهم كثيرا من الفلول، بل وجدنا فيهم من لا يحق له ممارسة العمل السياسى أصلا، وذلك طبقا للدستور الجديد. 


سيقول السفهاء من الناس إن التعيين كان قبل إقرار الدستور، والرد المنطقى إن هذه حقيقة مرة أخرى، فنحن أمام رئيس يتحايل على القانون والدستور، ويتحين الفرص باليوم والساعة، لكى يمرر ما يريد مما يخالف الدستور. حقيقة مرة أخرى هى أن التيار الإسلامى لا يحتمل أى نقد، والدليل على ذلك ما حدث مع الإعلامى معتز مطر فى قناة «مصر 25»، حيث عجز عن ممارسة عمله بحياد، واضطر لترك القناة، هو والمدير الجديد للقناة الأستاذ أحمد أبوهيبة. 


حقيقة مرة جديدة، وهى أن حزب الحرية والعدالة يريد أن يضيق على الحريات، ومشروع قانون التظاهر هو فى حقيقته مشروع إخوانى تسرب إلى الإعلام عمدا أو خطأ، وتراجع الحزب عنه بعد ردود الأفعال التى رآها. 


ملحوظة : فى يوم 29 ديسمبر 2012 كتب المدعو عبدالناصر سلامة الذى عينه من لا يفقه فى الصحافة والإعلام شيئا رئيسا لتحرير الأهرام، مقالة بعنوان «آن للبرادعى والقرضاوى أن يخرسا»، والحقيقة أننى امتنعت عن التعليق، لأننى كنت مدعوا لندوة فى مؤسسة الأهرام يوم الأربعاء 2يناير 2013، لذلك فضلت أن أرد فى مبنى الأهرام نفسه. وتعليقى على المقالة باختصار، أن كاتبها كمثل غلام بال بولة بين نهرين، فظن بولته نهرا، فهنيئا له ببولته، فليشرب منها وليغتسل فيها، وهنيئا لمصر بنهريها، القرضاوى والبرادعى. اختلف ما شئت مع الرجلين، ولكن دون تطاول، ودون قلة أدب. وأحب أن أوضح أن هذا الكاتب سعى لإجراء حوار مع فضيلة الشيخ القرضاوى، وحين اعتذر الشيخ بسبب ضيق وقته، بال الغلام بولته. لا أستطيع أن أتجاهل حقيقة مرة أخرى، وهى أن التيار الإسلامى هو من جعل مثل هذا رئيسا لتحرير الأهرام. لنا الله...!