محضر إثبات حالة

2013-01-01

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 1-1-2013 م 


هذه المقالة محضر إثبات حالة سياسية لمن يهمه الأمر، يكتبها العبد الفقير إلى عفو ربه لكى لا يختلط الحق بالباطل، ولكل شخص حرية تقييم هذه المواقف، أكتبها بمناسبة انتهاء عام، مضى وقدوم عام جديد.  أحب أن أثبت أننى لم أنضم إلى أى حزب بعد الثورة، وتعاونت مع العديد من الأحزاب، من أهمها مصر القوية، والعدل، والمصرى الديمقراطى، والحرية والعدالة، والنور، والوسط، وغيرها. 


أحب أن أثبت أننى سعيد وفخور لأننى دعمت الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح فى الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، وفخور كل الفخر أننى دعمت د.محمد مرسى فى الجولة الثانية، ولو عاد بى الزمن ألف مرة وخيرت بين مرسى وبين المرشح الآخر لما ترددت فى اختيار الدكتور مرسى، وليس ذلك لثقة فيه، بل لأن المنافس الآخر يفرض علينا ذلك، ومن يسوى بينهما كمن يسوى بين قرصة الناموسة، ولدغة الثعبان. أحب أن أثبت أننى قد اعترضت على المواد الاستبدادية فى الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس محمد مرسى فى نفس يوم صدور الإعلان. وأحب كذلك أن أثبت أننى لم أنزل إلى الشارع فى اليوم التالى، أعنى يوم الجمعة 23 نوفمبر 2012، وسبب ذلك أننى قد هاتفت العديد من المجموعات الشبابية فى تلك الليلة، فوجدتهم قد أعدوا (المولوتوف)، وعقدوا العزم على إحراق مقرات حزب الحرية والعدالة. 


أحب أن أثبت أننى تعمدت ألا أكون موجوداً فى هذا المشهد العنيف، أنا الذى قضيت جزءاً طويلاً من عمرى أبشر المصريين بالتغيير (السلمى). أحب أن أثبت أيضاً أننى لم أحضر أياً من مليونيات الطرفين المدنى أو الإسلامى، وأننى حين دعيت لنصرة (الشرعية أو الشريعة) اعتذرت، وقلت لمن هاتفنى بأن الإعلان الدستورى خطأ بل خطيئة، وهاتفت كثيراً من القيادات من التيار الإسلامى، ومن رد علىَّ منهم أبلغته بضرورة تراجع الرئيس، وأن يبدأ بحوار وطنى يشترك فيه الجميع من كل التيارات، وللأسف تأخر الرئيس فى دعوته للحوار، حتى أصبحت تلبية الدعوة أصعب وأصعب. أحب أن أثبت أننى لم أنضم إلى جبهة الإنقاذ الوطنى، ولم أقبل أن أصعد إلى منصة اختلط فيها الأبرار بالفجار، وأننى فى ذلك تصرفت وفقاً لفطرة سليمة، وأننى لا أقصد بذلك أى مزايدة على أى أحد، ولا أى مكسب سياسى من أى نوع. 


أود أيضاً أن أثبت أننى استنكرت ما حدث عند قصر الاتحادية من قتل، وترحمت على كل من سقط قتيلاً من الطرفين، وأننى رأيت أن هذه المعركة ليست سوى معركة سياسية لا علاقة للثورة بها، فهى معركة على السلطة، وقودها شباب من جيل لا ناقة له ولا جمل فيما يجرى. أحب أن أثبت أننى قد دعوت جماعة الإخوان المسلمين إلى التطهر من عار تعذيب المعارضين لها أمام قصر الاتحادية، وذلك بفتح تحقيق داخلى تعلن نتائجه للأمة، على أن يعاقب أى شخص يثبت تورطه فى هذا العمل الخسيس. وأننى قد استنكرت كل أشكال حشد الشارع فى هذا الجو الملتهب، وكل التصرفات المتطرفة التى تسببت فى إشعال مصر. وأننى قد قلت لا للدستور، وأننى قلتها بدون النظر لمن كتب هذا الدستور، أو كيف كتبه، أو من انسحب، أو كيف تم التصويت عليه، وبدون أى تشكيك فى النوايا والأغراض. 


أحب أن أثبت أننى احترمت نتيجة الاستفتاء، وسأعمل بكل الوسائل السلمية لكى يتم تعديل المواد المعيبة فى هذا الدستور الذى أصبح دستورا شرعيا للبلاد بتصويت الناس عليه. هذا «محضر إثبات حالة» قد يهم البعض، وكل عام وأنتم بخير. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..