سعادة مؤقتة

2012-12-20

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 20-12-2012 م 


فى آخر العام الميلادى تَعَوَّدَ تذكُّرَ لحظات السعادة التى مرت عليه، فهو شخص متفائل، لا يحب أن يملأ قلبه بالطاقة السلبية قبل بداية العام الجديد. تَذَكَّرَ كيف نال شهادته الجامعية، وشهادة تقدير من إحدى جمعيات حقوق الإنسان لأنه ساهم فى مراقبة الانتخابات. تذكر كيف كانت شهادته على الأحداث الدموية التى شارك فيها كانت فارقة، وكيف أن شهادته تلك قد تغير مجرى الأحداث، ومن الممكن أن يدخل بسببها بعض من يظنون أنهم من «كبار الشخصيات» قفصا حديديا مثل قفص الرئيس الملهم الذى صار الرئيس المخلوع. 


لقد مر هذا العام مرور اللئام، مَرَّ مُرًّا، بل مَرَّ شديد المرارة، إنه عام الحنظل! لقد فاز المرشح الذى عمل معه فى الحملة الانتخابية، صحيح أن البرلمان قد حلته محكمة قضاتها لا ينتمون لجيله، ولا يعتنقون أفكار ثورته، ولكن النتيجة واحدة، لقد حُلَّ البرلمان، وفى ذلك الوقت تعجب من زملاء له كانوا فى حملة المرشح نفسه وهم سعداء بهذا الحل. شهادته الجامعية ما زالت مجرد لوحة تذكارية على حائط صالون المنزل، تدل على أنه «ابن ناس»، والجامعة التى منحتها له تدل على أنه «ابن ناس أغنياء»، وهو يشعر بأن الفقر مصيره، وبأن القادم أسوأ، ولكنه يقاوم يأسه، ويتذكر أن العام الجديد على الأبواب، وأن السعادة لا تأتى دفعة واحدة، وإنما «بالتقسيط»، وأن السعادة ليست شعورا غامرا يفاجئ الإنسان، بل هى مجموع لحظات الرضى التى يمنح تراكمها شعورا بأن الإنسان قد أدى ما عليه. 


كان يقول لنفسه منذ عامين «ما زلتُ صغيرا»، واليوم وبعد أن شارك فى كل تلك الأحداث العظام أصبح يقول لنفسه «أين تلك الأيام.. حين كنت صغيرا»! لقد خاض تجارب أغنته عن قراءات كثيرة، ولكنه أصبح يقرأ أكثر، ورأى بعينيه أحداثا أغنته عن أسفار كثيرة، ولكنه أصبح يسافر أكثر، وصارت لديه تجربته الخاصة التى سيحكيها وينقلها لأبنائه، أبنائه الذين لم يأتوا بعد، وكان خجِلا منهم لأنه لا يملك شيئا يحكيه لهم سوى مباريات الكرة التى حضرها! لقد أصبح عالما بطبائع كثير من الأشياء، وأصبح يفهم كثيرا من غرائز الإنسان السفلية، وهو الآن مؤهل ليبدأ رحلة القيادة. إنه جيل جديد، يعلم أن السعادة شعور مؤقت، يداهمك من حين لحين، وحين تموت وأنت تناضل من أجل سعادة شعب كامل، يدخل معك الشعور بالسعادة إلى قبرك، ويبقى معك إلى الأبد.