تعقيب واجب

2012-12-19

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 19-12-2012 م 


ذكرنى أخى الكريم الأستاذ عصام سلطان فى برنامج آخر النهار منذ عدة أيام مع الزميل أ.خالد صلاح، وتحدث عن اجتماع عقد فى نوفمبر 2010، فى عيادة الدكتور محمد أبوالغار، حضره عدد من السياسيين، وكنت قد حضرت هذا الاجتماع مع د.مصطفى النجار بصفتنا ممثلين للحملة الشعبية لدعم البرادعى. ما قاله الأستاذ عصام سلطان يحتوى على أمرين، الأول معلومات، والثانى تحليل للمعلومات. أما المعلومات فليس فيها خلاف، وما عهدت على عصام سلطان كذبا، والحقيقة أن ما قاله ليس فيه جديد، وليس سرا أن خلافا قد حدث بين الدكتور البرادعى وبين قيادة حملته الشعبية منذ الأسابيع الأولى لتأسيس الحملة بشأن سفره المتكرر. 


كان مكتوما فى بداية الأمر، ولكن بعد عدة سفريات صارحنا الدكتور البرادعى بضرورة أن يتواجد فى الشارع المصرى أكثر، وصارحنا كذلك نشطاء الحملة الشعبية لدعم البرادعى بشأن هذا الخلاف، خصوصا مع كثرة شكاوى شباب الحملة من سفره المتكرر. استمر هذا الخلاف فى إطار من الود والاحترام بيننا وبين الدكتور البرادعى حفظه الله، إلى أن قامت الثورة، وقد تركت موقعى فى قيادة الحملة قبيل الثورة بأسابيع قليلة، بعد أن انتهت السنة التى توليت فيها موقع المنسق العام للحملة. الخلاف نفسه كان موجودا فى الجمعية الوطنية للتغيير، وكنت عضوا فى الأمانة العامة لها، وكان غالبية أعضاء الجمعية يتحفظون على سفر البرادعى المتكرر. 


كانت وجهة نظر د.البرادعى أنه بسفره تتاح له منابر إعلامية عالمية، يسلط بها الضوء على قضية التغيير فى مصر، ويكشف بها نظام مبارك أمام العالم كله. وكانت وجهة نظر قيادة الحملة الشعبية ومتطوعيها وكذلك الجمعية الوطنية للتغيير أن وجود البرادعى فى مصر يعود بنفع أكبر بكثير جدا من وجوده فى الخارج. فى حملة البرادعى كانت تنشأ وتتضخم مشاكل كثيرة سببها الأكبر عدم وجود البرادعى، ولم أتمكن حينها كمنسق عام للحملة من احتواء كثير من هذه المشاكل بدون معاونة منه. الجزء الثانى من كلام الأستاذ عصام تحليل للمعلومات وهذا ما أختلف معه فيه، د.البرادعى لم يفر من المعركة، ولكن كان يفكر بطريقة أخرى غير طريقتنا، ولا أعتبر ذلك فرارا من المسؤولية. 


إن الخلاف بين د.البرادعى وبين الأستاذ عصام سلطان أنموذج لما يحدث بين السياسيين فى مصر، فهم يركبون مركبا واحدا، ولكن من الممكن أن يبدأ صراع كبير بسبب سوء تفاهم، أو وقيعة من أى طرف تكون نتيجته غبارا كثيفا فى معركة لا يستفيد من ورائها إلا أعداء الوطن. كل الاحترام للدكتور محمد البرادعى الذى قام بدوره وفق اجتهاده، وكل الاحترام للأستاذ عصام سلطان السياسى والمناضل الشريف الذى كان أحد أهم أعمدة المعارضة المصرية قبل الثورة، كلاهما قدم وبذل وقال لا فى وجه من قالوا نعم، فى وقت جبن الكثيرون عن أن يقولوا كلمة حق فى وجه السلطان الجائر. هذه شهادتى على ما قيل، أسجلها بناء على طلب كثير من القراء، وكثير من ناشطى الحملة الشعبية لدعم البرادعى.