معنى النتيجة

2012-12-18

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 18-12-2012 م 


كتبت بالأمس أن نتيجة الاستفتاء ستكون أقل من ستين فى المائة لأحد الرأيين، وما زلت عند رأيى، وأرى أن المعركة لم تحسم بعد، ومن الممكن أن تتغير النتيجة فى المرحلة الثانية، برغم التقدم النسبى للموافقين على الدستور. لو أقر الدستور بنسبة أقل من ستين فى المائة، فمعنى ذلك أننا نحتاج إلى تعديلات دستورية عاجلة، كما تعهد بذلك السيد رئيس الجمهورية منذ أيام، ونتمنى أن يلتزم بما وعد به هذه المرة. 


من أهم المعانى التى أبرزتها نتيجة المرحلة الأولى للاستفتاء أن عهد الأغلبية المطلقة للتيار الإسلامى قد انتهى، وأننا سوف نرى برلمانا جديدا فى مكوناته، وأن التيار الإسلامى بتركيبته فى البرلمان الماضى «الإخوان والسلفيين» لن يحصلوا إلا على ما يقرب من نصف البرلمان، أقل قليلا أو أكثر قليلا من ذلك. 


هذا الأمر يدفعنى إلى أن أقول إن العمل على الأرض الآن فرض عين على الجميع، لأن المصريين الآن يحتاجون بدائل حقيقية بعد أن اكتشفوا أن التيار الإسلامى يتكلم أكثر مما يعمل، ولا يملك تصورا «مصريا» للمستقبل، وأن غالبية المنتمين له ليسوا رجالات دولة على مستوى التحدى الذى تحتاجه مصر فى هذه المرحلة الحرجة، وأنه تيار يقوده عجائز، وينتمى إلى رؤى الماضى أكثر مما يستشرف المستقبل. من أهم نتائج الفترة القادمة، أن التيار الذى سيعرض نفسه على أنه الإسلام المصرى الوسطى الذى لا يتاجر بالدين، ولا يزايد على غير المتدينين، ولا يتعالى على غير المسلمين قد يفاجئنا بنصيب كبير من برلماننا القادم. إن نتيجة الاستفتاء تؤكد أن هذا الشعب بنسائه قبل رجاله غير قابل للخداع، ولن يسير كالقطيع خلف أى فرد أو جماعة أو حزب أو تيار. 


نتيجة المرحلة الأولى من الاستفتاء على الدستور، إن دلت على شىء، فتدل على أنه لا غالب ولا مغلوب، وأن البلد لا يقبل التفسير الإخوانى للإسلام، ولا التفسير السلفى للشريعة، وأن الإصرار على تجاهل الكتلة التى صوتت بلا سيكون له عواقب أكثر من وخيمة، وأن التكبر «بالصناديق» ليس أقل من التعالى على البسطاء عبر شاشات التلفاز. فى النهاية، أؤكد أن النتيجة لم تحسم، ولا تستغربوا إذا انقلبت النتيجة رأسا على عقب! عاشت مصر للمصريين وبالمصريين...