مقال الاحتلال المصري للعراق

2006-02-21

نشرت بجريدة الكرامة القاهرية في عددها الصادر  الثلاثاء21/2/2006م 

" بدون مقدمات بلاغية ، واكتفاءاً بالمقدمات المنطقية فقط لكي نصل إلى النتيجة التي يهدف لها هذا المقال... أقول: لقد أصبحت الفاتورة التي تدفعها أمريكا مقابل بقاء جيش ضخم في العراق فوق قدرتها على الاحتمال. ولابد أن العقل الأمريكي يبحث الآن عن الحل...

والحل في ضوء الوضع الإقليمي والدولي (بمنتهى البساطة) الانسحاب من العراق... والانسحاب هنا معناه إعادة الانتشار وتقليص حجم القوات. ( أي أنه انسحاب تكتيكي إلى ثكنات محصنة في العراق والكويت وقطر والبحرين والسعودية ) ويتم تعويض فارق الجنود اللازم من خلال جنود مصريين وسوريين، وربما سعوديين وأردنيين وربما يمنيين أيضاً! بمعنى أن يسدد العرب فاتورة الدم والتكاليف المادية...!

ولكن السؤال: لماذا يقبل العرب تسديد هذا الثمن الباهظ؟.. والإجابة ـ التي نعرفها جميعاً ـ : البقاء في السلطة أو توريث السلطة بالنسبة للبعض! (لاحظ حالات مصر وسوريا واليمن)
فليخرج علينا ألف ألف متحدث رسمي ليشرح لنا (فوائد) إرسال قوات عربية إلى العراق ،بدءا من خروج الأمريكان ـ مع ملاحظة أنهم لن يخرجوا ـ وانتهاءا بالرخاء الاقتصادي المزعوم كما عشّمونا في كامب ديفيد أواخر السبعينات... أقول: لن يصدق أحد...!

فمهما بلغت بلاغة السيد المتحدث الرسمي ـ إذا افترضنا أن فيهم من يوصف بالبلاغة أصلا ـ ،ومهما بلغ حجم الوعود، فكيف يمكن إقناع الشعوب العربية بأن حل المشكلة العراقية هو انسحاب الأمريكان إلى ثكنات آمنة، وان يقاتل المصري والأردني والسوري واليمني مكانهم (على أن تدفع السعودية تكاليف ذلك!)؟

لقد أصبح بقاء الأنظمة العربية وتوريث السلطة للأبناء من بعدهم هما ليس من بعده هم ، وطامة ليس بعدها طامة..! وإذا لم يتحرك كل فرد في شعوب المنطقة... فابشروا بالانقراض!
إن تحرك المصريين جميعاً ضد توريث السلطة أصبح أمراً لا مفر منه... لأن جنود مصر هم الذين سيقومون بثلاثة أرباع المهمة القذرة في احتلال العراق...فهل من مصغ؟

اللهم إني قد بلغت... اللهم فاشهد...

عبدالرحمن يوسف