مقال ( التبرك ببول الرئيس ) جريدة الكرامة الاثنين 28/5/2007 م .

2009-06-16

إنهم يتبركون ببول الرئيس ! و لذلك هم في مناصبهم ، وزراء و مدراء وضباط وعلماء ! في زمن صار فيه خريجو كلية التجارة في أعلى مراتب الفتيا الرسمية ،لا تستغرب أن ترى هذا الكم من الخطل ...!

تراثنا فيه الكثير والكثير مما لا يمكن تصديقه ، ليس لعيب فيه ، ولكن لأسباب أخرى من ضمنها ما يسمى بخبر الآحاد ، فكثير من الأحاديث – حتى وإن عدت صحيحة – لا تتجاوز كونها " خبر آحاد " أي أنها لا تفيد العلم اليقيني ، فهي ظنية الثبوت .

ومن ضمن هذه الأسباب ما يتعلق بظنية وقطعية المعنى ، إذ حتى لو تجاوز الخبر اختبار قطعية الثبوت ، يبقى هناك اختبار آخر ، ألا وهو قطعية المعنى والدلالة ، فاختلاف الأفهام في تفسير النص أمر وارد وحادث في كل عصر .

ومن ضمن هذه الأسباب أن لا يتعارض النص مع قطعيات الشرع الثابتة ، فلا يجوز أن يقبل نص ظني الثبوت والدلالة ، وهو يتعارض قطعياً مع آيات صريحة تصف الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه " بشر " و"رجل" يجري عليه كل ما يجري على ابن آدم ، {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ}الكهف110 {أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الأعراف63 وأهم من كل ذلك ، أن أصول البلاغة لا تقبل ذلك ، فلكل مقام مقال ، وليس كل ما يعرف يقال !

وأهم من كل ما مضي ، ترتيب الأولويات في نظر الشارع الحكيم ، فما جدوى الحديث عن التبرك ببول الرسول – حتى وإن صح – في زمن تحتل فيه بغداد ، ويذبح فيه أطفال قانا ، ويغرق فيه الفقراء في العبارات بالمئات !!!

إن التفسير الوحيد لهذه المسألة بسيط : لا تستغربوا من لابس العمامة ...

أن يتحدث عن التبرك ببول النبي إذا كان في منصبه بفضل التبرك ببول الرئيس !

عبدالرحمن يوسف

9/6/2009