الحل ... (1-2)

2009-08-10

طبعاً سيقول الإخوان : الإسلام هو الحل ...!
وسيقول الليبراليون ( بغض النظر عن معنى الليبرالية ) : الليبرالية هي الحل !
وسيقول اليساريون ( مهما كان اليسار مهمشاً ) : الالتحام بالجماهير هو الحل ...!
وسيقول علاء الأسواني : الديمقراطية هي الحل !
وأنا ... مع علاء الأسواني ...!


ولكن ما معنى الديمقراطية ؟

الديمقراطية – في رأيي – بدون أي تعريفات علمية ، وبدون أي تفلسف وتشدق و تعالم تعني : انتخابات حرة نزيهة !

وهذا يقودنا إلى سؤال آخر : ما معني الانتخابات الحرة النزيهة ؟

فالبعض – للأسف – يعرفها بأنها عملية إحصائية تعتمد على القدرة على عد أوراق داخل صناديق بشكل سليم !
كلا ... الانتخابات عملية أكثر تعقيداً من ذلك ...


الانتخابات النزيهة تعتمد على إجابتنا على ثلاثة أسئلة :

السؤال الأول : مَنْ يَنْتَخِب ؟
بمعنى من يحق له أن يُقَيَّدَ في الجداول الانتخابية ...

والإجابة الأنموذجية على هذا السؤال : كل من بلغ سن الثامنة عشرة من المصريين يحق ويجب عليه أن ينتخب ، دون تفرقة بين مواطن ومواطن ، بسبب الدين أو الجنس أو العرق ، ولا يستثني من ذلك أي مواطن ( الاستثناءات محدودة جداً )
طبعاً لست محتاجاً أن أذكر بأن الأموات لا يدلون بأصواتهم !


السؤال الثاني : مَنْ يَتَرَشَّح ؟

والإجابة الأ نموذجية هنا : من حق كل مصري بلغ سنا معينة ( الثلاثين مثلاً ) أن يترشح دون قيد أو شرط ، مستقلاً أو في حزب ...الخ !

وهنا لا استثناءات إلا بحدود في غاية الضيق أيضا ، مثل من ارتكب جرائم معينة (ولا ينبغي التوسع في هذا الأمر ) .
إذن ... من حق جميع المصريين أن ينتخبوا ، ومن حق جميع المصريين أن يترشحوا والفيصل هو الشعب .


السؤال الثالث : كيف نـُجْري انتخابات ؟

والإجابة الأنمودجية هنا :

لا بد لكي تجرى انتخابات نزيهة من وجود أمرين :


الأمر الأول : الحرية ... حرية تكوين الأحزاب ، وحرية إقامة المؤتمرات الانتخابية ، وحرية الحركة بين الجماهير ،وحرية إنشاء الصحف لعرض وجهات النظر السياسية والتواصل مع الناس ، وحرية إقامة محطات التلفزة ، وحرية نقد جميع المسؤولين ... الخ


الأمر الثاني : حصانة من يشرف على إجرائها ونزاهته ... وذلك بأن يكون المشرف قاضياً، أو أن يكون تابعاً لهيئة ذات حصانة مهمتها أن تشرف على الانتخابات بداية من القيد في الجداول وانتهاءاً بإعلان النتائج (مثل الهند) ، وهذه الهيئة لا تتبع أحداً ، ولا يحق حتى لرئيس الدولة أن يراجع قراراتها أو أن يعين أو يقيل أي أحد فيها ...!


هذه الهيئة كلها بالانتخاب من حقها أن تلغي الانتخابات ، أو أن تعيدها في بعض المناطق أو كل المناطق إذا ثبت التزوير ، ومن حقها أن تلجأ لمن شاءت للإشراف على الانتخابات ...!


خلاصة الكلام : من حق جميع المصريين أن ينتخبوا ، ومن حق جميع المصريين أن يترشحوا ، والانتخابات لا بد أن تجري في جو من الحرية الكاملة وفي ضوء حصانة كاملة للهيئة المنتخبة التي تشرف عليها .


بقى سؤال أخير : ماذا لو جرت انتخابات نزيهة في مصر
ماذا سيحدث ؟
هذا ما ساعرضه الأسبوع القادم بإذن الله ...
* * *

هامش : أعلن الكيان المسمى بالحزب الوطني الديمقراطي عن حوار مع المدعو جمال مبارك ، و أنا بدوري أرسلت هذا السؤال : هل تدرك كم أنت تافه ؟
هل تدرك – رغم تفاهتك – كم أنت مكروه ؟
 
عبدالرحمن يوسف
7/8/2009