( بفنوسي يا كناب ...! )

2009-09-14

أَحَبُّ رجالات الكوميديا في المسرح إلى قلبي ... محمد صبحي ... بلا منازع ...!!!

و من أجمل ما قدمه عبر مسيرته الفنية مسرحية (تخاريف) ، و في هذه المسرحية يقوم بعدة أدوار ، من ضمنها دور ذلك الرجل الغني السمين الذي يشتري كل شيء يحتاجه أو لا يحتاجه ، و هو مصاب بلحمية في أنفه ، فنراه أخنفا ، يردد كلمة و يكررها خلال المسرحية : "بفلوسي يا كلاب" ... و حين ينطقها بخنفته تكون : "بفنوسي يا كناب" ...!!!


أتذكر هذه الشخصية كلما شاهدت "رجال الأعمال" و هم يتولون الوزارات ، ويؤسسون الفضائيات ، و يصدرون الصحف ، و يُنَظـِّرون في السياسة ، و يُكَوِّنون الأحزاب ... الخ ...

و لكن العادة جرت أن رجال الأعمال يلعبون دائما في فريق الحكومة ، إلا من بعض الاستثناءات القليلة ،فنرى بعض رجال الأعمال في المعارضة ، لماذا ...؟

لا أدري ...!
حين قرأت تصريحا منسوبا للأخ الدكتور هاني عنان يؤيد فيه التوريث بديلا عن الإخوان ... تذكرت محمد صبحي ...!
إن الأخ هاني عنان يقول لنا : أنا معارض ... بفنوسي ... يا كناب ...!

كنت قد تلقيت دعوة من الدكتور هاني للسحور منذ عامين ، و حضرت حينها السحور في منزله في المقطم ، و منذ ذلك الحين أصبحت أنظر للرجل بارتياب ، وأصبحت حريصا على عدم الذهاب لهذا السحور في السنوات التالية (وآخرها سحور هذا العام الذي أقيم منذ عدة أيام حيث دعيت و لم أذهب) ، وحين جاءني أحد الشباب و قد أسس دارا للنشر (دار ملامح) بدعم من الدكتور هاني عنان لكي ينشر بعض دواويني الشعرية اعتذرت بلطف ، لا لشيء سوى لارتيابي في الرجل ...!

رجال الأعمال ...!
رجال هذا الزمن ...!
كلما رنت الكلمة في إذني ... (رجال الأعمال) ... أتذكر الفروق اللغوية بين الحقيقة و المجاز ...!
فلا هم رجال ... و لا هم أصحاب أعمال حقيقية ... في الغالب الأعم ...!


الغريب أن الدكتور هاني عنان أبرزته وسائل الإعلام و كأنه "مؤسس" حركة كفاية ، و هذا كلام فارغ ، و أنا أعلن في هذا المقام أن هذا الرجل لا دور له في تأسيس أو تسيير الحركة ... و لكن الإعلام يريد أن يلمع "الوريث بأي شكل !

ليت الدكتور هاني حين تحدث عن الإخوان راعى قواعد الأخلاق و المروءة ، و راعى أن الجماعة تحت القصف الآن ، ثم إن تصريحاته التي يعتبر فيها حكم الإخوان سيحول مصر إلى إيران لا يفهم منها سوى الغباء السياسي المطلق ، لأن إيران أصبحت من أقوى الدول في المنطقة ، و لا يمكن مقارنة الدولة الإيرانية الفتية صاحبة المشروع المتقدمة اقتصاديا و علميا ، بجمهورية مصر مبارك التي تأكل و تشرب من الصرف الصحي ...!

لذلك لا أجد تفسيرا لهذا الخوف سوى أن البعض يخاف أن يحرم من أنواع النبيذ التي يفضلها لو حكم الإخوان ...!

و أنا أطمئن جميع الخائفين ، لأن الإخوان لن يصلوا إلى الحكم ، و لأنهم لو وصلوا إلى الحكم – جدلا – فلن يستطيعوا أن يكونوا أصحاب مشروع قوي مثل إيران !

من أسوأ ما نراه اليوم في الحياة السياسية المصرية ... أن يتدخل رجال الأعمال في السياسة ، فعلى الجانب الحكومي نرى شخصيات بالغة السوء و الانحطاط مثل أحمد عز و أبوالعينين ... الخ ...
و على جانب المعارضة نرى شخصيات بالغة السطحية ، لا تاريخ لها ، و لا صفة لها ، و لا تمثل إلا نفسها ... و كلهم يتحدث عن مصر و مستقبلها ...

و إذا سألت أحدهم ما علاقتك أنت بهذه الأمور ...؟

تجد الإجابة في عينيه واضحة كل الوضوح : "بفنوسي ... يا كناب ..." !!!


عبدالرحمن يوسف
13/9/2009