خروج آمن ...؟ أم خروج بطولي ...؟

2009-11-14

( المقال منشور بجريدة صوت الأمة عدد السبت 14/11/2009 م ) 

فاجأنا السيد الإعلامي عماد الدين أديب باختراع لفظي سياسي جديد سماه : "الخروج الآمن" للرؤساء .

و أنا هنا أحاول – بالنيابة عن السيد عماد – أن أوضح للمواطن المصري معنى الخروج الآمن للرئيس ، لأن كلام السيد عماد لم يكن واضحا بما فيه الكفاية ، وأتحدى الأخ أديب أن يخطأني في أي كلمة في هذا المقال .


أولا : المعنى اللغوي للخروج معروف ، هو نقيض الدخول .

و أما كلمة "آمن" فهي من الأمن ، قال تعالى : "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" ، أي أن الأمن نقيض الخوف .

وعلى هذا يكون المركب اللفظي الذي صاغه الأستاذ عماد الدين أديب يعني أن يخرج الرئيس من قصره مطمئنا غير خائف .

هذا من ناحية دلالات الألفاظ اللغوية على المقصود !


ثانيا : المعاني السياسية التي يقصدها الأستاذ عماد لا علاقة لها بالمعنى اللغوي ، حيث إنه يتحدث عن معنى آخر غير الأمن .


فالخروج الآمن للسيد الرئيس يتحقق بتوفير طائرة هيلوكوبتر توصله إلى تل أبيب ، أقرب البلدان الصديقة لشرم الشيخ !


أما ما يتحدث عنه السيد أديب فهو ما يسمى بالخروج المشرف ، أو بتعبير أدق :


الخروج البطولي ...!
فهو لا يتحدث عن خروج مماثل للسيد فيرديناند ماركوس في الفلبين ، أو للمرحوم تشاوشيسكو ، أو حتى لبوريس يلتسن ...!


كلا ... إنه يتحدث عن مطالب غريبة تتعلق بمعاملة السيد الرئيس على أساس أنه قد أسدى إلينا خدمات جليلة لا نحلم بها ...!


أي أنه يتحدث عن خروج أشبه ما يكون بخروج "مهاتير محمد" في ماليزيا ...!

ولك كل الحق أخي القارئ أن تسأل ما شئت من الأسئلة ، أو أن تصدر ما شئت من الأصوات !

إننا نتوق ليوم الخروج هذا يا أستاذ عماد لكي نرسم نحن الشعب ملامح المشهد الأخير ، بعد أن تولى مستشارون إعلاميون كثر (مثلك) رسم غالبية مشاهد الحياة في مصر عبر ثلاثة عقود ...!


إذا كان المشهد الأخير جنازة ... فمن حقنا أن نجعلها جنازة مليونية كجنازة عبدالناصر ، أو أن نجعلها جنازة محفوفة برجال الأمن من كل الجهات كجنازة آخرين ...!


إذا كان المشهد الأخير رحيلا ... فمن حقنا أن نحدد هل سيكون رحيلا بطيئا كريما ، أم سيكون خروجا متعجلا خشية أن يصل الثوار إلى باب القصر ...!

من حقنا نحن أن نحدد هل سنبكي ؟ أم سنكسر ثمانين مليون قلة ؟


ولن يستطيع إعلام العالم كله أن يقايض مشهد النهاية ، لأن الطغاة منذ فجر التاريخ تحكموا في كثير من مشاهد حياتهم ، لكن المشهد النهائي كانت دائما من إخراج قوة أكبر ... قوة الشعب ... ومن خلفها إرادة الله ،بإمكانك العودة إلى القرآن الكريم لترى كيف انتهى فرعون وهامان وجنودهما ، وبإمكانك أيضا أن تعود إلى كتب التاريخ لتشاهد كيف كانت نهاية شاه إيران !


لست أدري من وكَّل الأستاذ عماد الدين أديب في الحديث في مثل هذا الأمر الحساس، ولكني متأكد أن الرجل لم يكن ليتحدث في مثل هذا الأمر دون أمر مباشر بفتح الموضوع ، وأنا بالنيابة عن شعب مصر ، أقول للسيد عماد ... قل لسيدك إن طلبك بالخروج البطولي مرفوض .
لأنه لم يستوف الأوراق اللازمة ...!


سنحدد نحن المشهد النهائي ، وسيصلك وأنت في القصر قرار الشعب المصري بكيفية خروجك ، أما إذا سبق أمر الله ، فسوف يسجل التاريخ رأينا فيك ...!


أما أن ترسل لنا مستشارا إعلاميا – مهما كان وزنه – ليضحك علينا بألفاظ فضفاضة ... فهذا أمر لا ولن نبلعه ...!


عبدالرحمن يوسف