الإسلام الحقيقى

2012-10-08

المقال منشور في جريدة اليوم السابع 8-10-2012 م 

جميع الأديان فى عالم اليوم فى مفترق طرق، فهى بين أن يتمسك الناس بها أو يعرضوا عنها مولين وجوههم شطر المذاهب الفردية النفعية المادية، والتى تطرح نفسها بديلاً عن الأديان عامة، تلك المذاهب التى تحض على العمل من أجل العمل لا غير، والمال من أجل المال، والحياة من أجل الشهوة، تحت قوانين: الغاية تبرر الوسيلة، والبقاء للأقوى، وغير ذلك من المبادئ التى تقتل المعنى الأكبر والأعظم للحياة، ألا وهو: 

ما بعد الحياة، أو الحياة الأخرى. إذن فالإسلام -مع الأديان اليوم- طرح نفسه بديلاً عن هذه المذاهب المادية التى تجتاح واقعنا المعاصر، بل إن الإسلام ليطرح نفسه بديلاً لهذه الأديان الأخرى نفسها، فالفكر الإسلامى اليوم طرح نفسه على أنه «البديل الوحيد» لكل الأفكار المادية التى تحتكم إلى قانون الغاب، شيوعية كانت أم رأسمالية، شرقية كانت أم غربية. 

 

لذلك لا بد من مراجعة عامة لمضامين الأفكار التى نقدمها للناس وندعو إليها على أساس أنها «الإسلام»، هل ندعو الناس اليوم إلى إسلام حمَّلناه الكثير من أعرافنا وتقاليدنا التى لم ترد فى نصوصه؟ أم ندعوهم إلى إسلام مبتور حذفنا منه كثيراً مما هو فيه؟ فهل ندعوهم إلى إسلام «متخلف» عن الحياة المعاصرة، يركب الناقة ويسكن الخيمة، أم ندعوهم إلى إسلام «مودرن» يلبس قبعة «الخواجة» و«يرطن» بالفرنسية!! 

 

فى إطار هذه المراجعة لا بد من الغوص فى صميم فلسفة ومقاصد التشريع، من خلال كتابات العلماء المعتبرين، مع اعتبار المرجعية العليا لنصوص الشريعة لا غير، فلا بد من رفض أسلوب «المسلَّمات الموروثة اللامبررة»، ورفض الانصياع للماضى -مع كل الاحترام والتقدير له- لمجرد قداسة مرور الزمن عليه، وترسخه عبر الأيام والسنين، وفى نفس الوقت رفض هدم الأصول لمجرد، «توهم التجديد»، أو لولع بفكر دخيل، فالمطلوب اليوم محاولة تقليص المساحة بين الإسلام كما أُنزل، والإسلام كما رأته عيون البشر، وكما فهمته عقول الناس، بكل ما قد يدخل على ذلك من الوهم والتلبيس والتخليط وسوء الفهم، بل وسوء النية، وهذا هو الإسلام الذى ينبغى على أهل الذكر الدعوة إليه، الإسلام كما أنزل من الله سبحانه وتعالى. للأسف.. المؤهلون للقيام بهذا الأمر الجلل قلة، وكثيرون يحاولون أداء هذه المهمة وهم دخلاء عليها! كلى ثقة أن الأمة العظيمة التى أنجبت آلاف العلماء ستنجب من يستطيع أن يوضح للناس جوهر الإسلام الحقيقى.