أسوأ خطابات الرئيس

2012-10-09

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 9-10-2012 م 


فى السادس من أكتوبر من عام 2012 وقف السيد رئيس الجمهورية فى استاد القاهرة وبدأ خطابا للأمة هو الأسوأ منذ توليه السلطة. سألنى عشرات السائلين لماذا هو الأسوأ؟ والجواب بسيط: أولاً: لأنه استغرق ساعتين، وهذا لعمرى أمر مرهق للسامع والمتكلم، ولم يكن الرئيس مضطرا بأى حال من الأحوال لإرهاق نفسه والحاضرين بهذا الخطاب الطويل، خصوصا أن كل ما قيل كان يمكن أن يختصر (بلا إخلال) فى أقل من نصف مدة هذا الخطاب. 

 


ثانيا: لأن سيادة الرئيس حاول تبرير الفشل فى تنفيذ وعود المائة يوم الأولى بطريقة غير مقنعة فى رأيى، فكل من يعيش فى مصر يدرك أن إنجازات الرئيس فى الوعود التى قطعها محدودة جدا، وله كل العذر، لذلك لم يكن مضطرا لإيراد كل هذه الأرقام، ومحاولة الالتفاف على الفشل تعد فشلا جديدا، وفيها شبهة تدليس على الأمة، وهو ليس فى حاجة لهذا الأمر، فلديه من الإنجازات فى هذه الفترة ما يكفيه، فيكفيه أنه أنهى حكم العسكر لمصر، ويكفيه أنه يسعى لتأسيس حكم رشيد بخطوات ثابتة.   

 

ثالثا: جو الاحتفال لم يكن لائقا برئيس لكل المصريين، ومسألة حضور الاحتفال لأناس دون أناس، وامتلاء المدرجات بأنصار الرئيس فقط قد يعد سنة سيئة لا ينبغى أن تمر دون أن نشير إليها.   

 

رابعا: التشكيك فى المعارضين من قبل السيد الرئيس لم يكن أيضا موفقا، صحيح أن هناك جزءا من المعارضة ينتمى للنظام السابق بالفعل، وصحيح أن كثيرا من المعارضين يصلون فى معارضتهم إلى حد السفه، ولكن ذلك لا يعطى للسيد الرئيس الحق فى أن يقول عن معارضيه إنهم من النظام السابق.   

 

فى النهاية لا بد أن أذكر أن الخطاب لم يخل من إيجابيات، أهمها أنه قد سن سنة حسنة فى مصارحة الناس ومكاشفتهم بحقيقة ما يجرى فى دهاليز الدولة، ونشر الأمور بالتفصيل على الإنترنت بحيث يراجعها من يشاء، وتوضيح حقيقة ما يتقاضاه رئيس الجمهورية من أجر وبدلات.. إلخ، كل هذه الأمور جديدة على الناس فى بلد كمصر، وهى سنة حسنة لا يفوتنى أن أشير إليها، برغم أنى أرى الخطاب غير موفق.