أنواع من البشر

2010-05-19

( المقال منشور بجريدة الشرق القطرية عدد الاربعاء 19/5/2010 م ) 

أنواع البشر من ناحية التعامل مع عيوبهم..

النوع الأول: نوع لا يعترف بعيوبه ولا يراها، وهو أسوأ الأنواع، فهو لا يرى عيوبه أصلاً!
وترى هذا النوع جاهزاً دائماً لتبرير أخطائه، وإذا استطاع أن ينكر أنه قام بهذا الخطأ- حتى لو كذباً- فسيفعل بدون أي تردد.


وهذا النوع لا يفيد معه إلا أن يقبض عليه في حالة تلبس كامل، وحينها سيبادر باتهام الآخرين بالتآمر عليه، وسيجد طريقة للتشكيك في الشهود ونزاهتهم، وإذا تمكن من أن يؤذي هؤلاء الشهود ليستر خطأه سيفعل دون تردد.


أقرب الأمثلة على هذا النوع كثير من الأنظمة العربية التي لا تعترف بأخطائها مهما تسببت في إهلاك الحرث والنسل! 


النوع الثاني: نوع يرى عيوبه، ولكنه لا يعترف بها.


فهو يعترف بعيوبه وأخطائه بينه وبين نفسه، ولكنه- أمام الآخرين- يكابر، وتأخذه العزة بالإثم، وبالتالي يضيع على نفسه فرصة مراجعة الذات، أو الاستفادة من نصح الآخرين من المخلصين. النوع الثالث: نوع يرى عيوبه، ويعترف بها، ولكنه ضعيف، فلا يصلح من نفسه.


هذا النوع يستمع للآخرين، ويستمع لنصحهم، لأنه معترف بعيوبه، وإذا كابر في عيوبه، فذلك لأنه لا يراها، ولو رآها لاعترف بها، وميزة هذا النوع أن أفق الحوار والنصح معه ممتد، فهو يتقبل النصح، والنقد، ولكنه كما قلت ضعيف، لا يملك الإرادة في تغيير نفسه.


قليل من الناس من هذا النوع، فالذين يجاهرون بعيوبهم ليسوا كثرة في هذا الزمن على الأقل! النوع الرابع: يرى عيوبه، ويعترف بها، ويملك الإرادة لإصلاح عيوبه، فيصلحها، وهذا بلا شك أفضل الأنواع، وهو نوع نادر من البشر، مؤهل للقيادة والتطور في أغلب الأحيان، حياته تتسم بالاستقرار، ويغلب عليها الإنجاز والنجاح.


التواصل مع هذا النوع من الناس مريح، وممتع في نفس الوقت.

ستجد هذا النوع من الناس محبوباً من الغالبية العظمى ممن يتعاملون معه، وهو مصدر طاقة إيجابية لمن حوله، يفتقده من يعرفه، يستشيره الآخرون في خصوصياتهم نظراً لما يتسم به من الأمانة والإخلاص.
هو باختصار شخص محترم. 

لذلك يصعب أن يعمل هؤلاء بالسياسة، خصوصاً في الوطن العربي!

الغريب في الأمر أن النوع الأول (أسوأ الأنواع) من الممكن أن يصبح ضمن أفراد النوع الرابع (أفضل الأنواع)، ولكن ذلك طبعاً بكثير من المجاهدة، وبعد مراجعة للنفس، وهذا ربما لا يحدث إلا إذا وقع في محنة أو مصيبة يبتليه الله بها.


والنوع الرابع (أفضل الأنواع) من الممكن أن ينحدر ليكون ضمن أفراد النوع الأول (أسوأ الأنواع)، ولكن ذلك يحدث أيضاً بابتلاء من نوع آخر، هو ابتلاء النعمة، وخصوصا المال والسلطة، مع رفقة سوء تزين الباطل وتجمل القبيح.


إذن هي أنواع من البشر، تتعامل مع عيوبها، ولكن تظل إرادة الإنسان حاكمة لكثير من سلوك البشر، فيبقى الإنسان مخيرا في حياته في كثير من الأمور، وتبقى أمامه فرصة المراجعة متاحة إن أراد..
ولكن ... من يريد ؟!

عبدالرحمن يوسف