من وحي كأس العالم (1)...!

2010-06-16

( المقال منشور بجريدة الشرق القطرية عدد الأربعاء 16/6/2010 م ) 

 

هذه مقالة أصابتها حمى كأس العالم التي أصابت غالبية الناس في الوطن العربي، والمباريات (هذه المرة) تبث من خلال شبكة قنوات الجزيرة الرياضية، ترى ماذا سيحدث لو دعت الجزيرة الرياضية نفس ضيوف الجزيرة الإخبارية لتحليل المباريات...؟

تعالوا نشاهد ...!

الأستاذ أيمن جادة يطل على الشاشة بابتسامته المحببة، ثم يقول:

أهلا بكم أعزائي المشاهدين في كل مكان في العالم، سوف نشاهد اليوم مباراة في الدور الأول لكأس العالم بين أمريكا وإنجلترا، وضيفنا اليوم هو الكاتب الكبير الأستاذ عبدالباري عطوان، ومعنا من خلال الأقمار الاصطناعية من القاهرة الدكتور جهاد عودة عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي.


نبدأ بالأستاذ عبدالباري.. ما توقعكم لنتيجة المباراة بين الفريقين ...؟
عبد الباري: الله يهديك يا أستاذ أيمن...!

أي فريقين ...؟ أمريكا وإنجلترا فريق واحد، وأي طفل يحبو في علم السياسة يعرف أنهما يعملان على نفس الأجندة، ولا يوجد مجال لتصديق هذا الفيلم الذي يمثلونه علينا...!

أيمن: سيدي الفاضل، ولكن نحن الآن نتحدث عن مباراة كرة قدم !
عبد الباري: أي كرة قدم وأي بطيخ يا أستاذ أيمن؟

 

هل تصدق أن الذي يلعب في الملعب الآن لاعبون..؟

يا أخي العزيز.. الذي يلعب الآن هو الجيش الأمريكي، والدولار الأمريكي..
الذي يلعب الآن قوات التحالف، وهؤلاء اللاعبون أغلبيتهم ينتمون لجهاز الإم آي سكس، وللسي آي إيه...!


أيمن: طيب ... وجهة نظر... دكتور جهاد عودة من القاهرة ما رأيك في هذا الذي يقوله الأستاذ عبد الباري ؟

جهاد: الحقيقة أنا عايز الأول أطرح سؤال مهم أوي، ألا وهو: لماذا تحاول قناة الجزيرة أن تتظاهر بالحياد؟

أيمن: يا دكتور جهاد، هذا ليس موضوعنا، نحن نتحدث عن مباراة في كرة القدم!
عبد الباري: لو تسمح لي يا أستاذ أيمن، وأنا بدوري أسأل الأخ جهاد، ومن الذي يمول الجدار الفولاذي الذي يبنى على حدود مصر وغزة؟

جهاد: يا عم عبد الباري إحنا ما لنا دلوقت بالموضوع ده ...؟
ثم ينظر للكاميرا دامعا، ويقول لأيمن جادة: والنبي يا أستاذ أيمن... حوش عبد الباري عني، هو في السياسة والرياضة كمان ورايا ورايا؟

في إيه ؟ هو ما فيش ضيوف في الجزيرة غيره؟
أيمن: أرجوكم يا جماعة، المشاهدون يريدون إجابة عن السؤال، من سيربح هذه المباراة؟ إنجلترا أم أمريكا؟

 

عبد الباري: يا أخي الفاضل السؤال نفسه خطأ، وتأكد أن الذي سيربح في النهاية هو المقاومة!
جهاد: هو حزب الله وصل كأس العالم يا أستاذ أيمن؟

عبد الباري: هذا تقييم سطحي لأحداث التاريخ، انتصارات المقاومة تثبت أن مؤشرات المعركة في تصاعد لصالح المقاومة!

جهاد: يا عم أيمن، سكت الراجل ده أبوس إيدك، يا أستاذ عبدالباري، حتى لو انتصرت المقاومة أمريكا حتستخدم الفيتو، وتعاد المباراة.. يا أستاذ عبد الباري أرجو إننا ننزل للواقع شوية، وننخفض بسقف طموحاتنا لكي لا ندلس على الناس.


عبد الباري: نحن لا ندلس على الناس، نحن نعرض الحقائق كما هي، ألا يخطر في بال المشاهد العربي من الذي يمول كل هذه البطولات؟ ولماذا يقام كأس العالم الآن؟ بعد قتل الشهداء الأبرار على متن أسطول الحرية؟

أيمن: يا أستاذ عبد الباري.. من سيفوز اليوم..؟ إنجلترا أم أمريكا..؟

يتدخل جهاد قائلا: 99 في المائة من كروت اللعبة في يد أمريكا..!

عبد الباري: يا سيدي.. هذه مباراة بين المستعمر القديم والمستعمر الحالي، ومجرد إذاعة المباراة، أو التفكير في تشجيع أي فريق فيهما يعتبر كذبا على الناس، هما فريق واحد، وهذا آخر كلام عندي..!
أيمن: شكرا لكما.. أعزائي المشاهدين، شكرا على إصغائكم لنا، وسوف نتابع الآن مباراة كرة القدم بين إنجلترا وأمريكا.. نتمنى لكم مشاهدة ممتعة ...

عبدالرحمن يوسف