احتفالات أكتوبر

2012-10-10

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 10-10-2012 م 


لها طعم مختلف هذا العام، فقد رأينا وجوها جديدة لأول مرة تتحدث عن بطولات الحرب، هذه البطولات التى ظننا أنها عبارة عن طلعة جوية فتحت باب الحرية «كما زعموا»، ولا يوجد شىء آخر. 


رأينا أبطالا فى شيخوختهم أهدوا لهذا الوطن فى شبابهم بطولات عظيمة، ولكن استكثر الناس عليهم كلمة «شكرا»، ولم يتذمر منهم أحد، فهم من الذين يغشون الوغى ويعفون عند المغنم. 

من المخزى أن احتفالات العام الماضى فى ظل حكم المجلس العسكرى المبجل لم يتذكر فيها أحد البطل العظيم الفريق سعد الدين الشاذلى، وها هو الرئيس «المدنى» المنتخب يعيد حقا أهدره العسكريون لأكثر من ثلاثة عقود، ويكرم اسم الشاذلى بعد محاولات مضنية لتزوير تاريخ البطولات العسكرية الذى سطر فيه الشاذلى سطورا من ذهب. 

 

من المهم أن تعود صورته فى موقعها الحقيقى فى بانوراما حرب أكتوبر، ومن المهم أن يسمى أحد الميادين الكبرى بالعاصمة باسم هذا الرجل العظيم رحمه الله. 


يظن البعض أن ثوار يناير لا يحترمون إنجاز أكتوبر، ولا يقدرون أبطال أكتوبر، وهذا خطأ وافتراء، نحن نحترم هذا الإنجاز العظيم، نحترم الشعب الذى أنجزه، ونحترم الجيش الوطنى العظيم الذى أدى هذا الأداء من أجل تحرير أرض الوطن، ولكننا لا نحترم عبادة الأصنام، وقد تحولت هذه المناسبة إلى عيد من أعياد الشرك، يعبد فيها بالزور غير الله، فتم تزوير التاريخ لكى يصبح مركزها شخص تافه، دوره فى النصر محدود، وما كان إلا مأمورا ينفذ ما يؤمر به. 


حولت الآلة الإعلامية هذا اليوم الوطنى المجيد إلى عيد النفاق السنوى، وعيد الكذب على الأمة، فتنكرنا للأبطال الحقيقيين وألّهنا شخصا واحدا فقط، فى نكران واضح لجميل أبطال أكتوبر من بسطاء الناس. هذا ما نتحفظ عليه فى أعياد أكتوبر، لذلك نحن أسعد الناس باحتفالات أكتوبر هذا العام، لأننا رأينا أبطالا حقيقيين يروون قصصا حقيقية، وكم نحن حزانى لأن الكثير من هؤلاء قد رحل دون أن يكرم، ودون أن يحظى بفرصة أن يروى قصته! 

 

سيكون من المفيد لتاريخ هذه الأمة أن نعيد رواية قصة أكتوبر كما حدثت، لا كما زورها مبارك، إنها أمانة يشترك فيها الجميع، من العسكريين والمدنيين. كل عام ومصر بخير.