مسكنات الألم..! (2)

2010-08-25

(المقال منشور بجريدة الشرق القطرية عدد الأربعاء 25/8/2010 م )


كتبت في الأسبوع الماضي مقالا بنفس العنوان (مسكنات الألم)، ويبدو أنني لم أوفق في صياغته، لذلك أراني اليوم مضطرا لتوضيح بعض ما غمض على القراء الكرام الذين أرسلوا لي عشرات الرسائل عبر البريد الإلكتروني، وكذلك عشرات التعليقات من خلال الشبكة العنكبوتية.

وسوف أحاول فض الاشتباكات العديدة التي تسبب فيها المقال من خلال عدة نقاط سريعة.

 

أولا: ذكرت في مقالة الأسبوع الماضي ما يفيد إصابتي بانزلاق غضروفي، ولكن نسيت أن أنوه بأن المقالة قد كتبت منذ عدة شهور، وأن الله قد منّ عليّ بالشفاء، لذلك انهالت عليّ رسائل ومكالمات الاطمئنان، وأنا أشكر كل من فعل ذلك، وأعتذر عن هذا الخطأ الذي لم أتوقع أن يتسبب في ما تسبب فيه.

 

ثانيا: فهم بعض القراء الكرام أنني لا أتناول أي دواء مطلقا، وهذا أمر لم أقصده، فأنا أتناول الأدوية الحديثة متى احتجتها، ولكني لا أتناولها دون داع، ولا أتناولها بشكل مبالغ فيه، ولا أتناولها إلا مضطرا.
إن التداوي جزء من سنن الكون التي خلقها الله الذي لم يخلق داء إلا وخلق له دواء.

 


ولكنني ضد المبالغة في تعاطي الأدوية، خصوصا الأدوية الصناعية الحديثة، وخصوصا المسكنات، والمضادات الحيوية، وأضيف إنني كذلك ضد الجرأة التي يبالغ بها بعض المرضى والأطباء في اللجوء إلى العمليات الجراحية، ومن هذه الجرأة المبالغة في العمليات الجراحية التجميلية التي تشوه الشكل الطبيعي للمرأة والرجل، وتحول الإنسان إلى تمثال شمع.

إن شكل الإنسان جملة كتبها الله، والجرأة في العمليات التجميلية يعتبر تصحيحا لما خطته يد الله، ولله المثل الأعلى.

 

ثالثا: فهم البعض كذلك خطأ (وقد يكون الكاتب هو الملام في ذلك) أنني أحض الناس على الابتعاد عن الطب الحديث، وعن التكنولوجيا الحديثة في الطب، والحقيقة أنني ذكرت أنني أتحفظ على الأجهزة الحديثة التي تجمد الإنسان في موت سريري لا يحقق له حياة إنسانية كريمة، ولا يحفظ حرمة الموتى، فيعيش في برزخ بين الحياة والموت، يعذب ويتعذب، فلا هو يموت ولا هو يحيى، بل يعيش لحظة احتضار ممتدة لأيام وأشهر وأحيانا لسنوات.

 

 

رابعا : لم أقصد أن أتجاوز حدودي وأن أتعدى على المتخصصين في علوم الطب البشري ، وأن أتحدث فيما لست مؤهلا للحديث فيه ، بل للأطباء كل الاحترام، ولكني ما زلت أصر على أنني (ناقل) لا مخترع لما أقول!

فهناك (مذهب) في الطب البشري لا يتعاطى المضادات الحيوية إلا في أضيق الحدود، ولا يصف المسكنات إلا في حالات الألم القصوى، ولا يصف للمريض فيتامينات إلا من خلال شكلها الطبيعي في الطعام الطازج، ولا يلجأ للجراحة إلا عند كارثة لا يمكن حلها إلا بالجراحة.

 

وكما ذكرت.. هذا ليس رأيي، بل هو رأي معتبر في الطب، يعتنقه ويطبقه آلاف الأطباء في شتى بقاع العالم، وأنا لم أفعل سوى أنني نقلته، وقلت إنني أطبقه!

 

خامسا: أحب أن أضيف على ما قلته في المقال السابق إن هناك طبا بديلا يقدم الكثير من حلول المشاكل التي نعاني منها، وأن هذا الطب البديل لا يتناقض مع الطب الحديث، بل في الحقيقة يكمل بعض المناطق التي قد لا يستطيع الطب الحديث أن يدخلها .

 


سادسا : أحب أن أضيف أيضا أن أسلوب حياتنا المدنية الحديثة يجعلنا نصاب بأمراض كثيرة لم تكن لتصيبنا لولا أسلوب حياتنا الخاطئ ، ونحن- في الحال- نلجأ للحل الأسهل الذي يقدمه أسلوب حياتنا، فنتعاطى المسكنات والمضادات الحيوية، لذلك..


من أراد أن يتمرد على هذه المسكنات والمضادات ، فعليه أن يتمرد- ولو قليلا- على أسلوب حياتنا الحديثة المليء بالأخطاء الصحية والنفسية، قبل أن يتمرد على طريقة العلاج. والله من وراء القصد