أن تكون رجلا ، أن تكون بلال فضل ...!

2010-12-22

 أخي الكريم ، وصديقي العزيز بلال فضل ... أنت رجل ...! 

قرائي الأعزاء ... اقرؤوا ما كتبه رجل من رجالات مصر ... اقرؤوا ما كتبه بلال فضل :  بينما كان سيادة الرئيس يقف منتظرا أعضاء مجلس الحزب الوطنى المنعقد أمامه تحت قبة مجلس الشعب حتى ينتهوا من نوبات التصفيق، هل فكّر سيادته ولو للحظة أن هؤلاء الأعضاء ربما لا يصفقون له لأنه على حق، بل يصفقون له لأنه الرئيس؟. 


هل تذكّر سيادة الرئيس خلال نوبات التصفيق المتصاعدة أن مقاعد المجلس التى عرفها منذ سنوات بعيدة كانت دائما لا تشهد سوى التصفيق له ولسابقيه؟ هل سأل نفسه ولو للحظة إلى أين ذهب بنا كل ذلك التصفيق؟ وإلى أين ذهب الذين صفّقوا والذين صُفِّق لهم؟ هل فكّر سيادته أن يقطع الخطاب وينظر فى وجوه الحاضرين ويقول لهم ببديهته الحاضرة: «هو فى إيه.. مفيش حد معترض على أى حاجة قلتها؟».   

 

«سيبوهم يتسلوا» كانت هذه الجملة أكثر ما صفق له الأعضاء طربا فى ذلك اليوم الحزين. 

«سيبوهم يتسلوا»، كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان فى الميزان، رد بهما الرئيس على مئات الكلمات التى قيلت فى محاولة تحميل شخص اسمه «أحمد عز» مسؤولية ما حدث فى مهزلة الانتخابات الماضية.. كلمتان نسفتا كل محاولات بعض البلهاء أو المغرضين أو حسنى النوايا، سمّهم ما شئت، تصوير أن ما جرى فى الانتخابات لم يكن للرئيس علم به.. كلمتان أثبت بهما الرئيس أنه أكبر من أن يلعب الصغار فى حضوره، وأن كل ما جرى كان برضاه وعلمه وتأييده.. كلمتان لو كان بين الحاضرين رجل يخاف على مصر بجد لوقف بكل أدب وقال لسيادة الرئيس إنه كان يجب أن يتذكر ما قاله فى خطابه الذى أعقب الانتخابات، أنه رئيس لكل المصريين، وأنه ليس من مصلحة البلاد أن يتم التعامل بهذا النهج مع أناس من خيرة أبناء مصر لمجرد أنهم قرروا أن يعترضوا على ما نالهم من تعسف وتزوير أيدته أحكام القضاء.   


لا أدّعى أننى أشجع الشجعان فى زمانى، ربما لو كنت جالسا فى تلك القاعة أستمع إلى خطاب الرئيس لكنت قد جبنت عن الاعتراض على ما قاله، حتى لو كنت أمتلك حصانة برلمانية تحمى ظهرى، لكنى متأكد أننى لم أكن سأصفق أبدا، كنت سأعارض بالصمت الحزين، كنت سألتزم بأضعف الإيمان وأنكر ما قاله بقلبى، كنت سأعلن خوفى بشدة على مصر من برلمان الرأى الواحد، وربما دفعنى خوفى لأن أقف لأصرخ فى قلب القاعة «تحيا مصر»، أعلم أن البعض كان سينظر لى مستغربا، وربما ظن البعض الآخر أننى هتفت بذلك الهتاف تأييدا للرئيس وربما أخذوا يصفقون له مجددا، ربما، لكن أنا فى داخلى فقط كنت سأعلم أننى هتفت على أمل أن تحيا مصر بلدا عظيما كبيرا، وأنا أعلم أنها لن تكون كذلك إلا بالديمقراطية الحقيقية، إلا بأن يكون الحاكم لكل شعبه، إلا بأن يجد الحاكم من يقول له بين الحين والآخر «أنت لست خالدا.. أنت لست مُلهَما.. أنت بشر.. أنت تخطئ.. أنت تحتاج إلى من يختلف معك أكثر ممن يصفق لك.. مصر أحوج ما تكون الآن إلى من يعترض وينقد ويحاور ويتناقش ويختلف وليس إلى من يصفق ويهلل ويبايع».   

 

أنا لم أكن جالسا فى تلك القاعة، وربما لو دُعيت لأن أجلس فيها لما كنت قد ذهبت مثل قادة المعارضة الكرتونية، ومع ذلك سأفترض أن أحدا ما سيوصل صوتى إلى الرئيس، فليس حيلتى إلا أن أحلم بأنه سيسمعنى وأنا أقول: يا سيادة الرئيس.. أنا حزين لأنك تصورت أن المعارضة تسلية مع أنها أمر شاق على النفس. 

 

سيادة الرئيس.. كم كنت أحب أن أؤيدك بشدة، فأنا ربما موهوب فى المديح بشكل لا يتخيله أحد، على الأقل أنا أحفظ كل مدائح أبى الطيب المتنبى وأستطيع أن أنسج من وحيها ما يفوق كل ما قيل فى مدحك، أنا أيضا يا سيدى أمتلك كفين عريضتين قادرتين على صنع تصفيق له دوّى، لكنك لم تعطنى ما أُصفق من أجله.. لا أظن أن سيادتك مهتم بأن تسألنى لماذا أقول ذلك، لأنك لو كنت مهتما به لطلبت رأى أحد الذين ظننت أنهم يتسلون بالمعارضة.  يا سيادة الرئيس، تحيا مصر.