ثورة الصبَّار ، وأخطار الحوار ...!

2011-02-08

 منشور بجريدة الشروق عدد الثلاثاء 8/2/2011 م   

في البداية أحب أن أوضح أنني قد كُلِّفْتُ من الجمعية الوطنية للتغيير بتوصيل رسالة محددة إلى كل من الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء المعيَّن ، واللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية .   


خلاصة هذه الرسالة أن الجمعية غير مستعدة للتفاوض مع النظام إلا بعد تحقق شرطين ، الشرط الأول : الرحيل الفوري للرئيس مبارك ، رحيلا ماديا حقيقيا ، أو رحيلا معنويا سياسيا بتفعيل المادة 139 من الدستور ، والتي يفوض فيها الرئيس ما شاء من الصلاحيات لنائبه .   


وقد تشرفت بصحبة الدكتور محمد أبو الغار في لقاء الفريق شفيق ، ووصلنا له الرسالة بوضوح .   

وبعد ذلك جاء لقاء اللواء عمر سليمان ، وكنت أظنه لقاء محدود العدد ، ولم أعلم أنه لقاء موسع ، وفي جميع الأحوال فقد وصَّلْتُ الرسالة ، وقلت لكل الحاضرين صراحة إنكم لا بد أن تتوقعوا مزيدا من الاحتقان والتصعيد لأنكم تتجاهلون السبب الأساسي في المشكلة ، ألا وهو وجود الرئيس مبارك في السلطة .   


وقلت كذلك (أنا والدكتور مصطفى النجار والأستاذ ياسر الهواري) إن غالبية الحاضرين في هذه القاعة لا يستطيعون دخول ميدان التحرير أصلا ...! 

وأنا هنا أتحدى أشخاصا مثل الدكتور رفعت السعيد أو موسى مصطفى موسى أن يدخلوا الميدان ، لذلك كان من الغريب أن تتصدر بعض الوجوه قاعة الحوار ، في ظل أزمة ليسوا طرفا فيها ، بل هم طرف في زيادة تأزمها بسبب دخولهم في منظومة سياسية فاسدة ، سببت هذا الاحتقان في المجتمع المصري .   


المهم ... أنني بلغت الرسالة لكليهما ، ولن أجلس مع أي ممثل للنظام الحاكم إلا بعد أن يفوضني الناس في التفاوض باسمهم وفقا لأجندة محددة .   

ملاحظتي الأساسية على ما جرى في اللقاء الموسع مع اللواء عمر سليمان أنه كان حوارا من طرف واحد ...!   

صحيح أن الورقة المقدمة فيها الكثير مما يريده الناس ، ولكن ذلك لا يعني أن يتم الحوار وفقا لأساليب الحوار التقليدية التي يحضر فيها ممثلون للأحزاب الرسمية ، بحيث نجد في القاعة بعض الأشخاص الذين لا يمكن أن يقبل أي شخص محترم أن يصافحهم ، فضلا عن أن يجلس معهم على مائدة مفاوضات ...!   


لقد التقيت بالرجلين (شفيق ، وسليمان) ، وإني أرى أنهما يدركان أن هناك عهدا جديدا قد بدأ ، ولكن إصرارهما على ضرورة استكمال الرئيس لفترته الرئاسية يجعل منهما طرفا غير محايد ، ويقلل من فرص الشارع في تصديقهما ، خصوصا مع استمرار الإجراءات الاستفزازية لنا نحن المعتصمين في ميدان الشهداء (التحرير سابقا) ، فهناك محاولات مستمرة للتضييق في دخول الأطعمة والأدوية ، بالإضافة إلى الخطاب الإعلامي السخيف الذي يصور ملايين المطالبين بحقوقهم وكأنهم عملاء لأمريكا أو إسرائيل أو إيران أو قطر ...!   

 

إن ما يحدث الآن محاولة لتجفيف هذه الثورة ، ولكن من يحاول ذلك لا يدرك أن أصدق وصف يطلق على هذه الثورة هو (ثورة الصبَّار) ...!   


فنحن نملك قدرة عجيبة على العيش في الظروف الصعبة ، تماما كما يعيش الصبَّار في الصحراء القاحلة ، ونستطيع البقاء على قيد الحرية سنوات وسنوات ، ونملك من الأشواك ما يحمينا من هجمات اليأس ، وغارات الخيول والجمال ، ومطاوي البلطجية ، والرصاص الحي للأجهزة الأمنية ، تماما كما يملك الصبار أشواكا يدافع بها عن عن نفسه من هجمات أي حيوان ...!   


إننا نحمل ثمارا وأزهارا كما الصبار ، ونملك من الصبر على الجوع والعطش ما يجعلنا مؤهلين للبقاء في ميدان الشهداء لمدة شهر حتى تتم التعديلات الدستورية كما نريد ، وإذا لم يتم ذلك ، فليتأكد الجميع أننا سنبقى في أماكننا إلى أن تتحقق مطالب الثورا ، وإلى أن نطمئن على عدم ضياع دماء الشهداء ، وسيحدث ذلك بإذن الله ، بعز عزيز أو بذل ذليل ...!   

 

أيها السادة المتحاورون ، إذا أردتم أن تحلوا هذه الأزمة ، فاعلموا أنكم لا بد أن تتخذوا بعض القرارات الحقيقية المتعلقة برأس النظام ، أما بغير ذلك ، فلن تجدوا منا سوى الشوك ... شوك الصبَّار ...! 


الشاعر عبدالرحمن يوسف 
[email protected]

رابط المقال على موقع الشروق