نوافق ، أم نرفض ...!؟

2011-03-14

 سألني الكثيرون عما ينبغي أن نفعله في الاستفتاء الدستوري القادم في 19/مارس/2011 ، وهذه وجهة نظري في الموضوع باختصار . 


أولا : لا بد أن نعرف أننا أمام موضوع يحتمل اختلاف وجهات النظر ، وأنه ليس فيه رأي قطعي ، بل هو بطبيعته أمر يختلف فيه . 


ثانيا : مما لا خلاف عليه أن مصر تحتاج دستورا جديدا ، ولكن الخلاف في كيفية الوصول لهذا الدستور ، هل نبدأ بوضع الدستور الجديد الآن ؟ أم نعدل الدستور تعديلا مرحليا ، ثم نضع دستورا جديدا بعد عدة شهور ، بعد أن ننتخب رئيسا ؟ 


ثالثا : أنا مع وجهة النظر التي ترى أننا ينبغي أن نوافق على التعديلات ، وذلك لأسباب كثيرة ، أهمها :السبب الأول : نحن أمام مؤسسة عسكرية حكمت البلد لمدة ستين عاما ، وحين نرى هذه المؤسسة تقول بصدق إنها تريد أن تسلم البلد إلى إدارة مدنية منتخبة فمن الواجب علينا أن نتسلم هذه السلطة فورا ، وأن نعفي المجلس العسكري من حرج وجوده في السلطة ، ومن (فتنة) البقاء في سدة الحكم ، ولكم في ثورة 23 يوليو ألف عبرة إذا كنتم تعقلون !!! 


السبب الثاني : التعديلات ستتيح للدولة أن تدير عجلة الإنتاج ، وهذا سيخفف على ملايين المصريين مشاكل يومية تصعب حياتهم . هذا الموضوع في غاية الأهمية ، لقد قلت فيما سبق إن ثورة الخامس والعشرين من يناير قد أنقذت البلد من ثورة جياع كان من الممكن أن تقوم لتأكل الأخضر واليابس ، ولكن مخاطر قيام هذه الثورة اليوم ما زالت قائمة ، بل إن احتمالاتها تزداد في ظل هذا التوقف الكبير عن العمل ...! 


إذا تحرك (جياع) مصر ، فتأكدوا أننا قد نفقد كثيرا من مكتسبات الثورة ، وهذا مرتبط بدوران عجلة الإنتاج ، وهذا مرتبط بوجود رأس للدولة ، ووجود مؤسسات للدولة . 


السبب الثالث : أننا لا بد أن نتعلم وأن نتعود على الاحتكام إلى صندوق الانتخاب . لذلك ... أنا أحترم من يرفض التعديلات ، ولكني لا أرى هناك داعيا لإقامة دعاوى ضد الاستفتاء نفسه ...! 


ولا أحب أن أسمع من يخون الطرف الآخر ...! 

تعالوا نحتكم إلى الصندوق ، ونرضى بالنتيجة أيا كانت ، وهذه هي الديمقراطية . 


إن سلم الأولويات يقتضي - في رأيي - أن نحافظ على مدنية الدولة أولا ، وهذا لا يكون ونحن تحت حكم عسكري . نحن نحترم الجيش ، ولكننا نريده أن يعود إلى ثكناته في أسرع فرصة . أما مسألة صلاحيات الرئيس ، وأن الرئيس القادم من الممكن أن يلتف على التعديلات ... الخ 


فهذا كله كلام غير دقيق ، وافتراضات في غير محلها ...! 
وأنا أتحدى أي مرشح رئاسي أن لا يتعهد بأن يتخذ اللازم من أجل دستور جديد ...! 
وأتحدى أي رئيس منتخب لا يقوم بذلك فعلا ...! وأتحدى أي جمعية تأسيسية تتجاهل مطالب الشارع الرئيسية في الدستور ...! 


هذا رأيي باختصار ، ولهذه الأسباب ، سأصوت موافقا على هذه التعديلات التي أراها خطوة في طريق طويل ينبغي علينا أن نسيره بسرعة ، وبثبات . عاشت مصر للمصريين وبالمصريين 


عبدالرحمن يوسف