ما بعد الاستفتاء

2012-12-17

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 17-12-2012 م 


الطوابير لا نهاية لها، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، أغنياء وفقراء، من كل فج عميق زحفوا ليقولوا رأيهم. أجمل ما فى هذا الاستفتاء نسبة المشاركة، أما النتيجة فستكون بلا شك أقل من ستين فى المائة لأى من الرأيين، وهذا إن دل على شىء فيدل على أن قيادة جيل السياسيين العجائز لهذه المرحلة قد باءت بالفشل الذريع. لقد قاد الشباب هذه الأمة العظيمة لمدة أسبوعين، فتوحدت مصر كلها، وأنجزت إنجازا عبقريا رائعا، بشكل سلمى، وتجمع كل المصريين فى صعيد واحد حتى حققوا الهدف المنشود. وحين بدأ سياسيو القرن الماضى بالقيادة، بدأ الانشقاق، وبدأت معارك القرن الماضى وأفكار القرن الماضى ورجالات القرن الماضى بالسيطرة على مجريات الأمور، فشهدت مصر استفتاء مارس 2011، وهو استفتاء أعاد مصر ستين عاما إلى الوراء. 


أتمنى أن تكون نتيجة الاستفتاء رفض الدستور، وأتمنى أن تحظى مصر بجمعية تأسيسية معظمها من الشباب، لكى تكتب مصر دستورا شابا، يوحدها كما توحدت فى الميدان منذ الخامس والعشرين من يناير 2011، وحتى خلع مبارك. إننى أدعو – من الآن – جميع السياسيين أعضاء الجمعية التأسيسية الحالية أن يعلنوا أنهم لن يترشحوا للجمعية التأسيسية الجديدة إذا لم يمر الدستور. وأدعو الرئيس محمد مرسى أن يعلن أنه لن يترشح لفترة جديدة إذا لم يمر هذا الدستور. 


هذه تصرفات محترمة ستزيد الشعب احتراما لأعضاء اللجنة، وللسيد الرئيس، وستتيح فرصة حقيقية لوجوه جديدة لتترشح لهذا الموقع الذى ينبغى أن يكون فيه أشخاص يفكرون خارج الصندوق، ويعبرون عن رؤى المستقبل أكثر مما يعبرون عن خلافات الماضى. نحتاج جيلا جديدا فى الجمعية التأسيسية، يحترم السياسيين الكبار، ويرجع لهم فى الملمات، ولكنه فى نفس الوقت ابن جيله، يستشرف القادم بروح الشباب لا بأحقاد الماضى. أما إذا كانت نتيجة الاستفتاء بنعم، فإنى أدعو كل السياسيين المحترمين إلى كلمة سواء، بأن يفتح حوار حقيقى يؤدى إلى تعديلات دستورية تخلق بعض الرضا فى نفوس ملايين المصريين ممن لم يوافقوا على هذا الدستور. 


بغير ذلك سنظل فى حالة استقطاب مقيتة، وسنظل أسرى لظلمات الماضى، وستحجب عنا شمس المستقبل التى أشرقت يوم الخامس والعشرين من يناير، ثم حجبتها سحب الحقد! عاشت مصر للمصريين وبالمصريين. ملحوظة: كتبت هذه المقالة صباح يوم الاستفتاء وقبل ظهور النتائج.