لماذا نكتب؟

2011-06-12

( المقال منشور بجريدة اليوم السابع عدد الأحد 12-6-2011 )  


سألنى عشرات من الأصدقاء هذا السؤال: لماذا تكتب؟ هل تظن أن كتابتك ستغير الدنيا؟ هل تظن أنك ستهزم الطغاة بقلم؟ .. وإلى آخر عبارات اللوم المغلفة بالاستفهام..! 


الآن.. اتضحت حقيقة أن الكلمة تستطيع أن تغير، ولكن فى الماضى (القريب لا البعيد)، كانت هذه الحقيقة غائبة خلف غيوم الباطل. 

لقد كان الكلام أشبه ما يكون بالنباح، أو هكذا كان يظنه القابعون على كراس

ى الحكم، وأغلبية أنصاف المتعلمين والمثقفين. حين أراد الله أن يغير الناس، أرسل لهم كلمة ! 
وحين أراد الإنسان أن ينشر فكرته كتب أو قال كلمة ! 

إن الكلمة سلاح أهل الحق، وسلاح أهل الباطل، إنها أول الخير، وأول الشر، إنها بريد المستقبل، وطلائع الغد، وكل من يحتقر الكلمة، تقضى عليه كلمة، وكل من يمتهن الكلمة تفضحه آخر الأمر كلمة، 
وكل الذين حاولوا أن يكذبوا على الشعوب باستخدام الكلمة، حاسبتهم شعوبهم على ما قالوه كلمة.. كلمة ! 

 

أنا أكتب لأننى أحقق ذاتى بالكتابة، ولأننى أشعر أن الكتابة تصنع فارقاً فى الحياة (حتى إذا لم يشعر الكاتب بذلك)، وأكتب لأننى أحمل شيئاً ما أحب أن يصل للناس، ودائماً يرهقنى حمل هذا الشىء، وأشعر بالتقصير إذا لم أوصله بالكتابة ! 


يسألنى البعض: أليس واجب الكتابة اليومية مرهقاً ؟ أقول: بل شديد الإرهاق ! 

ولكن نحن فى مرحلة ينبغى علينا أن نقتحم العقبة، وأن نخوض غمار ما يرهقنا، وأن نجترئ على الصعوبات، لكى نمر بهذا المضيق الذى تعبره مصر، ولا يملك أى منا رفاهية تأجيل دوره أو تسويف واجبه، فمصر تحتاج كل المصريين.. كلاً فى موقعه، وأنا أرى أن موقعى وحسن ظن الناس فىَّ يفرضان علىَّ أن أكتب وجهة نظرى، وكل أملى أن تنفع كتاباتى إن كانت صواباً وألا تضر إن كانت خطأ. 


إن الكلمة فى هذه المرحلة تستطيع أن تنقذ أمة، وتستطيع أن تهلكها، وأتمنى أن أساهم فى الإنقاذ..!

رابط المقال على موقع اليوم السابع