الحوار..!

2011-06-14

( المقال منشور بجريدة اليوم السابع الثلاثاء 14-6-2011 م ) 


كنت فى استضافة أحد البرامج التليفزيونية، وقام ليلتها الدكتور يحيى الجمل بمداخلة تليفونية، وحينها سألته بشكل مباشر: (هل تعتقد يا دكتور يحيى أنك تستطيع أن تفهم مطالب الشباب؟) فأجاب -مشكورا- إجابة رصينة، خلاصتها (أنه يعتقد أنه يفهم مطالب الشباب ولكن ليس بشكل كامل، ولكنه على اتصال بالشباب وثيق، ويجتهد فى فهم مطالبهم. 

 

كما إنه يرى أن كثيرا من شباب الثورة قد أصابه داء الغرور، وأن على شباب الثورة أن يتعلم ممن هو أكبر منه) للعلم.. الدكتور يحيى الجمل تجاوز الثمانين من العمر، متعه الله بالصحة وطول العمر..! 


وأنا هنا أحاول أن أتأمل فيما قاله الدكتور يحيى.. من المصاب بالغرور؟ الشباب؟ أم الشيخ الذى دخل عقده التاسع، وهو يظن أنه يفهم مطالب جيل ما زال أغلبه فى عقده الثالث أو الرابع؟ أنا شخصيا فى عقدى الخامس، ورغم ذلك، أشعر ببعض الحواجز بينى وبين كثير من الشباب الذين قامت على أكتافهم هذه الثورة العظيمة! 


بعضهم أصغر منى بعشرين سنة، وهذه مسافة زمنية كبيرة بمقاييس هذا الزمن الذى يتحرك بسرعة لا ترحم كهلا فى الأربعين، فضلا عن أن ترحم شيخا تجاوز الثمانين! 


من هذا المنطلق أعتبر ما يقوم به الدكتور الجمل، فيما يسمى الوفاق الوطنى أمراً من اثنين: الأول: (إذا أحسنّا الظن) أنه محاولة فاشلة لخدمة ثورة الشباب، من شيوخ لا علاقة لهم بهذه الثورة، وهم فى مواقعهم ضيوف وعالة على إنجازات هؤلاء الشباب. 

 

الثانى: (إذا تخلينا عن حسن الظن قليلا) أنه مؤامرة على الثورة، لوضعها أمام أمر واقع، فيجد شباب الثورة أنفسهم أمام معضلة كبيرة تتعلق بضوابط فى دستور البلاد لم يستشر فيها أحد. سوف ندعو الناس للنزول إلى الميدان إذا وجدنا أى التفاف على مطالب الثورة! والحل.. أن يتواضع الشيوخ قليلا، كما ينبغى أن يتواضع الشباب..!

رابط المقال على موقع اليوم السابع