اعتذار من السلفيين (2)

2011-06-23

(المقال منشور بجريدة اليوم السابع 23-6-2011 م )  


ما مشكلة التيار السلفى إذن؟ أنا شخصيا مشكلتى مع التيار السلفى أننى لا أستطيع أن أنسى أن هذا التيار كان عدوا للثورة... ! 


لقد أفتى كبار شيوخ التيار السلفى بأن كل ما قمنا به خلال ثورتنا المجيدة كان حراما، بل هو من الكبائر، بل شبهنا بعض هؤلاء الشيوخ بالخوارج. 


وقد بدأوا هذه الفتاوى منذ وقت مبكر، فهذه الفتاوى سمعناها منذ عدة سنوات، وأخذت تتصاعد مع ارتفاع مَدِّ حركات التغيير، وبلغت أشدها قبيل الثورة بشهور، فأفتى بعضهم بحرمة الخروج على الحاكم، وكفـَّـرَ بعضهم بعض رموز التغيير من رجالات الدين والسياسة. 


لا فارق عندى بين الأخ طلعت زكريا، وبين الأخ حسن يوسف، وغيرهما، وبين أكابر شيوخ التيار السلفى. ما الحل إذن؟ الحل بسيط، لابد أن يعتذر هؤلاء الشيوخ عن هذه الخطب والتصريحات، تماما كما فعلت الممثلة سماح أنور! 


هذا حق للشعب عليهم، وليس مِنـَّة منهم، وهو حق يفرضه الدين، وتفرضه أعراف المجتمع، وتحتمه المروءة. 


لو ملك شيوخ التيار السلفى جرأة الاعتذار فسوف يكسبون كثيرا من التعاطف والاحترام من خارج التيار السلفى، وإذا كابروا فسوف يخسرون – على المدى البعيد– كثيرا من شعبيتهم داخل التيار السلفى. 


أنا لا أحمل ضغينة لأحد، ولا أرى التيار السلفى يشكل خطرا على مصر، لأسباب وضحتها فى مقال الأمس، والآن نحن أمام خريطة جديدة، سوف يكون الحضور فيها للإسلام المعتدل، وسوف تغل فيه يد أمن الدولة، ومهما بلغت غواية المال السعودى فسوف يهزمها فهم المصريين للإسلام، لذلك سوف يتمصَّر التيار السلفى رويدا رويدا، لأن عوامل انتشاره (بشكله السعودى البدوى) كانت استثنائية، وسيصعب تكرارها. 


إننى أكتب هذه المقالة لكى تتهيأ الأجواء لانتخابات تشريعية محترمة، وأنا – بكل أمانة – لا أشعر باحترام أو ارتياح تجاه هذا التيار الذى حَـرَّم الثورة، ثم يريد الآن أن يحصل على نصيب الأسد فى الغنائم بعد النصر، أو بعد غزوة الصناديق!

رابط المقال على موقع اليوم السابع