المخبر

2011-06-26

( المقال منشور بجريدة اليوم السابع 26-6-2011 م )  


قلت فى إحدى قصائدى: يـَـنـْـتـَابـُـنِى الصـَّـقِيعْ.. فى وطــَنِى المَحْكُوم ِ بـِالـكـُرْبَاج ِ والمـُذيـعْ.. فى دَوْلَةٍ شـُيـُوخـُهَا تَحَكـَّمَتْ لرُبْع ِ قَرْن ٍ فى الـنـُّفُوس ِ حَرَّكَتْ شـُعـُـوبـَـنَا كـَمَا الـقَطِـيعْ..   مهنة المذيع فى وطننا العربى، وفى مصر خاصة، هدفها تحريك القطيع لما يرضى الحاكم المستبد الفرد. 


ومن خلال دعم أمن الدولة لشخصيات بعينها، واعتراضه على شخصيات أخرى، تمكن العديد من المذيعين من الوصول إلى نجومية ساحقة، وهم فى حقيقة الأمر مخبرون! 

هناك استثناءات، وهناك مذيعون دخلوا الساحة وحاولوا أن يحتفظوا بقدر من الاستقلال ضمن المنظومة الفاسدة التى يحكمها جهاز أمن الدولة، غالبية هؤلاء فشلت فى هذا الأمر، ونسبة قليلة تمكنت من إحراز نجاحات نسبية، ولكن الغالبية الساحقة فشلت أثناء أحداث ثورة 25 يناير العظيمة، لأن الموقف لم يكن يتحمل موقفا وسطا، وكان لابد من الانحياز الواضح للثورة.   


لقد أصبح بعض المذيعين حاكما له سطوته، يخاف منه المسؤولون، ويرهبه من يتعامل معه، لأنه يملك منبرا عالى الصوت، ولأنه (مسنود) من الأجهزة التى نعلمها جميعا. الأصوات المحترمة فى سماء الإعلام المصرى والعربى أسكتت بلا استثناء، وليس ما حدث مع الأستاذ حمدى قنديل ببعيد.   لقد لمع كثير من النجوم فى عهد مبارك لسببين، السبب الأول: الدعم المباشر المفروض على القنوات والمنتجين من أمن الدولة.   


والسبب الثانى: الحظر المفروض على الإعلاميين المحترمين. كان لابد أن تختفى الأصوات المحترمة، لكى يستمع الناس إلى الأصوات الأخرى! 

اليوم، نحن أمام فرصة جديدة للإعلام المصرى لكى يتحرر من شروط الأجهزة الأمنية، ومن سطوة الأغراض السياسية، التى تفرض مهرجين فى قمة البذاءة، عديمى المواهب، على ملايين المصريين، وتدعمهم بكل الطرق. 


أقول بكل تفاؤل، سيظهر خلال الفترة القادمة إعلام جديد، ونجوم جدد، نتمنى أن يحترموا الناس، وأن يكون هدفهم إرضاء الله، ثم إظهار الحقيقة، وخدمة الوطن.

رابط المقال على موقع اليوم السابع