هل سقط النظام؟

2011-06-27

(المقال منشور بجريدة اليوم السابع )  


ما زال البعض منا يسأل هذا السؤال (هل سقط النظام؟)، وهو سؤال صعب بقدر سهولته، والحقيقة أن الإجابة عنه تقتضى أن نتساءل عن معنى النظام أولاً.   


إن النظام –فى رأيى الشخصى– يعنى مجموعة كبيرة من الأعراف والتقاليد، بالإضافة إلى القوانين والمؤسسات، وعلى هذا يمكننا القول بأن النظام المستبد الذى ثرنا عليه، لم يسقط تماما بعد. 

صحيح أننا قد قطعنا رأسه، ولكن ذلك لن يلغى أن الأعراف والتقاليد التى سادت فى عهد الاستبداد ما زال كثير منها مستمرا إلى يومنا هذا.   


فى داخل كل واحد منا يقبع مستبد صغير، وفى داخل كل واحد منا يوجد جزء من النظام السابق، ولكى يسقط النظام المستبد بشكل كامل لا بد من أن يراجع كل منا نفسه، ولابد أن يغير كل منا هذا الجزء الذى ينتمى للعهد السابق. 


هناك ملايين المصريين بدأوا هذا بالفعل، بعضهم نجح، وبعضهم نجح بشكل نسبى، وبعضهم فشل، وهذا طبيعى.   


الرهان، سيكون على الجيل القادم، إذ لا بد أن تكون نسبة النجاح فيه أعلى، وإذا فشل الجيل القادم فى أن يكبر بدون أن تكبر داخله قوانين الدولة المستبدة، فعند ذلك فقط نستطيع أن نقول إن الثورة قد فشلت، وإن النظام (السابق) ما زال الحاكم الفعلى لمصر. 

 

إن التغيير عملية سياسية واجتماعية ونفسية إنسانية شديدة التعقيد، والنظر لها على أنها أمر بسيط يحدث فى يوم وليلة يعتبر تسطيحا لأمر شديد العمق.   

 

تغيير الناس ليس مستحيلا، ولكنه فى الوقت نفسه ليس أمراً سهلاً، لذلك لا بد أن نبذل أكبر قدر من الجهد فى تغيير أنفسنا، وعلى قدر نجاحنا فى هذا الأمر ستكون قدرتنا على تنشئة الجيل الجديد، وحينها سنرى النظام المستبد قد سقط بشكل كامل، ولن يصبح عندنا شك فى سقوطه، ولن نحتاج حينها لأن نتساءل: هل سقط النظام؟

رابط المقال على موقع اليوم السابع