خيالات الشعراء

2011-06-28

( المقال منشور بجريدة اليوم السابع 28-6-2011)  


العديد من الأصدقاء يحاولون تسفيه رأيى بشكل شديد اللؤم، فحين أقول فكرة (غير اعتيادية)، تراهم يقولون: هذه خيالات شعراء، هكذا، وانتهى الموضوع..   وبهذا يعفى الخصم نفسه من مناقشة الفكرة، ويعفى نفسه من الإجابة على الأسئلة التى لا إجابة لها من منظور الآخرين، أعنى الآخرين (غير الشعراء).   

 

مرت الأيام، وثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن خيالات الشعراء ينبغى أن ينظر إليها بشىء من الاحترام، أو لنقل: ينبغى أن ننظر للأفكار التى تكسر حدود الواقع، وتحلق فى عالم الخيال بشىء من الرأفة أو الرحمة، لأن المجتمع البشرى يحتاج هذا النوع من الأفكار فى كثير من الأحيان.   


على هذا المنوال أتابع ردود الأفعال على بعض ما أكتبه فى بعض الصحف، فأرى أننا ما زلنا نتابع تحديد مواقفنا بنفس الطريقة، فإما تحيز مطلق مع الكاتب، وإما اختلاف يصل أحياناً إلى حدود البذاءة، وإما تسفيه للرأى الآخر على طريقة (خيالات شعراء)! 


لقد كنا نختلف فى أمور السياسة قبل أن تقوم ثورة يناير بطريقة الاختلاف بين الحق والباطل، نحن الحق، ونظام حسنى مبارك هو الباطل، ولا توجد منطقة وسطى بين الأمرين. 


ما زال هناك الكثير من المصريين الذين يختلفون مع بعضهم بنفس الطريقة، بينما الأمر أبسط من ذلك، فحين حدث الاستفتاء ظهرت حالة استقطاب غير صحية، بينما الأمر يحتمل الاختلاف، والآن نعيش أزمة (الدستور أولاً)، وها هى تكاد تـُدخل مصر فى فتنة، وذلك بسبب أسلوب الاختلاف المتشنج الذى لا يراعى مصلحة الأمة، بقدر ما يراعى مكاسب لحظية لا معنى لها عند الغالبية العظمى من المصريين.

 

ليس معنى ذلك أننى أنحاز لفريق دون آخر، بل إننى ألوم الفريقين، وألوم كذلك الجماهير العريضة التى تنساق فى نقاشات لها أنياب وأظافر، دون مراعاة لأى أدب من آداب الاختلاف. 

لقد خلقنا الله مختلفين، ولابد أن نتعلم كيف ندير هذا الخلاف، بدون أن نخسر احترامنا لأنفسنا، وبدون أن نخسر احترام الأمم لثورتنا. والله الموفق..

رابط المقال على موقع اليوم السابع