كلمة الثورة السورية

2011-06-29

( المقال منشور بجريدة اليوم السابع 29-6-2011 م ) 


وقف الرئيس السورى بشار الأسد فى جامعة دمشق منذ عدة أيام، ووعد بما وعد به، وتوعَّدَ بما توعَّدَ به، وحلّل الأحداث بما شاء له أن يحلل به الأحداث. 


يقول البعض إنه صادق فى رغبته فى الإصلاح، وأنا أقول إننى لم أر أمامى إلا شخصا كاذبا، يكذب على نفسه، ويكذب على شعبه، ويكذب على العالم كله. لم أشعر بأىِّ صدق فى خطابه، ولم أشعر بأنه عازم على تطبيق ما يقوله من إصلاح فى أى لحظة من لحظات الثورة السورية المباركة. 


ولكن، لماذا لا أصدق -أنا وغيرى- الرئيس السورى ونظامه؟ هل تذكرون فى عام 2000 حين توفى الرئيس السابق حافظ الأسد؟ اجتمع البرلمان، وعدّل الدستور -رغم الحدث الأليم!- وتم تعديل الدستور فى سويعات، لكى يتمكن ابن الرئيس الراحل، الدكتور بشار الأسد الرئيس الحالى من الوصول لمنصب رئيس الجمهورية، حيث لم يكن من الممكن أن يصبح ابن الرئيس رئيساً لأنه لم يبلغ السن القانونية بعد، حيث يشترط دستوريا أن يبلغ الأربعين. 

 


الآن، يتحرك فى شوارع المدن السورية مئات الآلاف من السوريين مطالبين بتغيير النظام، والنظام يقول إنه يستجيب، ويعد بأن يعدل من سلوكه، ويقسم أغلظ الأيمان بأن يقوم بإصلاحات حقيقية، وبقوانين تكفل حرية الممارسة السياسية، وبتعديلات دستورية تكفل حقوق كل الطوائف وتضمن المساواة بين كل السوريين، وتلغى امتيازات حزب البعث وقوانين الطوارئ. فى نفس اللحظة التى يقول فيها الأسد إنه سيصلح، يسقط شهداء فى شوارع المدن السورية، وفى نفس الفترة التى زعم فيها أنه يشكل لجانا، ويكوّن كيانات.. فى نفس هذه الفترة سقط أكثر من ألفى شهيد، فيهم أطفال عذبوا بقطع أعضائهم التناسلية قبل أن يموتوا تحت التعذيب. 

 

لو كان السيد بشار الأسد صادقا فى رغبته فى الإصلاح، لقام بهذا الإصلاح على الطريقة التى تم بها تعديل الدستور فى عام 2000 لكى يتولى الحكم خلفا لأبيه..! ولكنه الكذب، ولا شىء غير الكذب..!

رابط المقال على موقع اليوم السابع