فى ذكرى المسيرى

2011-07-03

( المقال منشور بجريدة اليوم السابع 3-7-2011 م )  


رحل الدكتور عبدالوهاب المسيرى، رحمه الله، فى مثل هذا اليوم فى عام 2008، ولم نكن نتخيل – نحن المحيطين به – أنه سيرحل. نعم، لم نكن نتخيل أن هذا المريض بالسرطان سيتركنا فجأة ويرحل دون سابق إنذار، وذلك لأنه قد روَّض المرض، وروَّض من حوله كلهم، حتى ظننا أن السرطان لا يمكن أن يكون أذكى من الدكتور المسيرى. 


حين رحل حزن الجميع حزنا شديدا، وواجهنا الحقيقة المرة، وهى أن قدر الله نافذ، ومشيئته تسرى على الجميع، وأن الله سبحانه وتعالى قد اختار عبده إلى جواره. 


كان دائما يقول إن جنازته لن يمشى فيها أحد، فتفرغه للبحث العلمى جعله يلزم صومعته، ويقصر فى كثير من الواجبات الاجتماعية، فلا يكاد يحضر عرسا أو مأتما. 

جنازته كانت مشهودة، سار فيها من القاهرة إلى دمنهور مئات، وسار فيها فى دمنهور آلاف، وبكى المشيعون بكاء شديدا، ودعا الحاضرون له دعاء مخلصا. 

قبيل رحيله بعام وعدة شهور أصبح الدكتور عبدالوهاب المسيرى المنسق العام للحركة المصرية للتغيير «كفاية»، ونزل مريض السرطان إلى الشارع، وسار وسط التظاهرات، بين آلاف الجنود من الأمن المركزى، ونحن نحيط به، ونشفق عليه، وهو يرفع معنوياتنا إلى عنان السماء، بعد أن كادت تصل إلى الحضيض، ولولاه لماتت حركة كفاية فى عام 2007. 


كان فكره أعمق مما يستطيع كثير ممن حوله أن يدركوا، وكانت بساطته تجمع حوله كل الشيوخ والشباب. لم أر فى حياتى شيوخا كثيرين قادرين على التعامل مع الشباب، فأغلب من رأيتهم من الشيوخ قد سقطوا فى الفجوة التى تكبر بين الأجيال، وكان من أهم من رأيت قدرتهم فى القفز على هذه الفجوة الدكتور عبدالوهاب المسيرى، والدكتور أحمد صدقى الدجانى، عليهما رحمة الله. 


لو لم يكن للدكتور المسيرى إلا موسوعته فى اليهود واليهودية والصهيونية لكفاه، ولكن من يؤلف مثل هذه الموسوعة، لا بد أن تكون مآثره لا تحصى. رحم الله المسيرى...

رابط المقال على موقع اليوم السابع