قلق طبيعى

2011-07-04

( المقال منشور بجريدة اليوم السابع 4-7-2011 م ) 


حالة القلق التى يعيشها كثير من المصريين طبيعية، فالظرف الذى تمر به مصر اليوم ظرف غير اعتيادى، وفيه الكثير من الأسئلة التى لا إجابة واضحة عليها، والمستقبل فيه كثير من الغموض. 


الإنسان عدو ما يجهل كما قيل، ونظرا لأن القادم مجهول، يعيش الكثيرون فى قلق كبير، ولكن الحقيقة أن هذا القلق إذا زاد عن حده سيتحول إلى رعب ضار، فالإنسان المرعوب يرتكب أخطاء أكثر، والمجتمع المرعوب من الممكن ابتزازه بطرق شتى. 


القلق الطبيعى يدفعنا للعمل، فلولا قلق التلميذ من نتيجة الامتحان لما ذاكر، ولولا قلق المريض على حياته لما ذهب إلى الطبيب! 


إن القلق من اختطاف الثورة سيدفعنا لحمايتها، ولكن ذلك لا يعنى أن نخنق الشعب بفعاليات تعطل مسيرة الحياة، وتهدر وقته وطاقته. 


ليس مطلوبا منا أن نتحكم فى الناس وفى حياتهم باعتصامات تعطل حركة المرور مثلا، وفى نفس الوقت، لا يمكن أن نرى بعض الإجراءات الحكومية غير الموفقة بدون أن نتكلم وبدون أن نعترض، فلا يمكن أن نرى هذا التباطؤ المريب فى محاكمة الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين عمدا بدون أن نتظاهر (على سبيل المثال). 


إن ضبط النفس مطلوب من الجهتين، من الممسكين بمقاليد الأمور، ومن الجماهير العريضة فى الشارع. ولا يجوز لأى شخص كان أن يطالب شباب مصر بالعودة إلى بيوتهم وعدم التظاهر فى مليونيات، مع وجود ما يبعث على القلق مما قلنا آنفا، على سبيل المثال لا الحصر. 


ولا يجوز للشباب أو لأى فئة كانت أن تعطل مصالح الناس من أجل مطالبات لا يمكن الاستجابة لها إلا بالتدريج. 


لو وضع كل فريق من الفريقين عذر الفريق الآخر أمامه ستسير الحياة إلى الأفضل، ولكن – كما قلت – هذا أمر ينبغى أن يكون من الجهتين. 


لذلك، أعاتب الكتاب والمثقفين الذين يطالبون جهة واحدة بالالتزام، ويتناسون الجهة الأخرى، أو يعتبرون أن ما يحدث فى مصر من مشاكل، ناتجا عن تصرف شباب الثورة فقط! 

والله الموفق

رابط المقال على موقع اليوم السابع