تاني ؟

2011-07-10

( المقال منشور بجريدة اليوم السابع 10-7-2011 م ) 


هل يعقل أن تكون ذاكرتنا سمكية إلى هذا الحد؟ ذاكرة الأسماك قصيرة جدا، فهى تحتفظ بما تراه لثوان معدودة ثم تنساه، أى أنها قد تنجو من الصنارة ثم تأكل نفس الطعم بعد عدة لحظات. 

لم تكمل ثورة يناير المجيدة شهرها السادس، ولكن من يتحكمون فى مقاليد الأمور يصرون على تكرار نفس أخطاء مبارك. 


يختارون أسماء ولاؤها لمبارك ونظامه ومدامه لكى يصبحوا وزراء جاثمين على أنفاسنا، وخير دليل على ذلك السيد وزير الخارجية، الذى لا يمكن تفسير تعيينه فى هذا الموقع إلا بالرغبة فى إغاظة المصريين، فهو بين زملائه شخص عادى، لا يتميز عنهم بأى شكل من أشكال العبقرية أو النبوغ.


يبالغون فى تدليل الشرطة، لدرجة أن وزير الداخلية القاتل حبيب العادلى ما زال حتى الآن محصنا ضد كاميرات المصورين أثناء جلسات محاكمته. 

يبالغون فى إثارة الفتن بين الشعب المصرى، بحيث ينقسم المجتمع بسبب خلافات سياسية فارغة، لكى يتسنى للفريق الآخر أن يمرر ما يريده من قرارات. 


يطلقون الإعلام والصحافة بالتسبيح والتهليل لمن فى يدهم الأمر، بنفس طريقة حسنى مبارك القديمة، بدون أى تعديل يكاد يذكر. 

البعض ذاكرته ضعيفة، أو ربما يحتاج إلى التذكير لكى لا ينسى، لذلك أذكر بالحقائق التالية: 

أولا: ما يحدث فى ميدان التحرير فى هذه اللحظة ليس حدثا عابرا، وهذا الاعتصام موجة من الممكن أن تعلو لتصبح أعلى من الموجة التى خلعت مبارك. 


ثانيا: تأجيل الاستجابة لمطالبات الشعب إلى آخر الأسبوع يعنى أن أسلوب مبارك فى الحكم ما زال هو المرجع فى إدارة الأمور، وسيكون حينها قد فات الأوان، لأن سقف المطالب سيرتفع، كما أن غضب الأمة سيكون قد تصاعد. 


ثالثا: الاعتماد بأى شكل من الأشكال على العنف سيؤدى إلى ارتفاع موجة الغضب إلى أقصى حالاتها، لذلك أتمنى ألا نشم روائح الغازات المسيلة مرة أخرى. 

الأمر واضح، استجيبوا لطلبات الثوار، حالا ... الآن ...

رابط المقال على موقع اليوم السابع