ليبرالية مصرية

2011-07-14

( المقال منشور بجريدة اليوم السابع 14-7-2011م ) 


لست أهدف إلى تعريف الليبرالية بقدر ما أهدف إلى التعبير عن رغبتى فى رؤية تيار ليبرالى متصالح مع فكرة الدين، يعترف بالهوية الإسلامية لمصر. 


ليس عيبا أن تكون ليبراليا أو حتى علمانيا، ولكن العيب أن توغل فى التحيز والتطرف فتصبح متعاليا على ما يعتقده المصريون. لو كنتَ ملحدا سأحترم شكوكك، وسأدعو لك بالخير وبالهداية، ولكنى لن أحترمك، بل سوف أحاربك إذا احتقرت معتقدات الأمة، وإذا حاولت أن تقيم منصات لإطلاق صواريخ الإلحاد على مجتمع مؤمن متدين بطبيعته. 

 

هذا ما حدث فى أفغانستان، مجموعة من تيار اليسار، آمنوا بأفكار تخالف الغالبية الكاسحة للشعب الأفغانى المسلم المتدين بطبيعته، وكانت المشكلة حين استولت هذه القلة على الحكم، وأرادوا أن يعلموا قومهم أصول (التقدم)، وأن يفرضوا أفكارهم (التقدمية) على المجتمع (المتخلف)، وحين رفض الشعب الأفغانى ذلك، لم يجدوا حرجا فى الاستعانة بجيش أجنبى (الاتحاد السوفيتى) لكى يفرضوا التقدم على الأفغان الجهلة المتخلفين . 

 

ومنذ ذلك الحين دخلت أفغانستان فى حروب لا أول لها ولا آخر، ومن احتلال إلى احتلال، ودفع الشعب ملايين الشهداء، وملايين المعاقين والجرحى، ولكن أساس المشكلة يظل فى الإطار الذى ذكرته، مجموعة من أبناء أفغانستان، لم تحترم معتقدات الغالبية، وحاولوا فرض آرائهم على الشعب بقوة النار وبدبابات الأجانب. 

 

لا أبالغ إذا قلت إننى أرى بعض المتطرفين فى التيارات العلمانية يكاد يصرح برغبته فى فرض (تقدميته) على المجتمع المصرى، ولكنى أراهن على وعى الشعب العظيم الذى صنع ثورة لم يشهد التاريخ لها مثيلا، فى أن يرشد هذا التيار ويحتويه ليعتدل فى توجهاته. 


لست ليبراليا، ولكنى أحترم كل التيارات، وكل المصريين، وكل ما أرجوه من أجل هذا الوطن أن يحترم الجميع رأى الأغلبية، وأن يتصالح الجميع مع تدين المصريين، المسلمين منهم والمسيحيين. لست من دعاة الإقصاء، ولست من الذين يحرضون ضد تيار لصالح تيار آخر، ولكنى أرى نارا لا ينبغى أن ننتظر حتى تحرق الوطن. 

رابط المقال على موقع اليوم السابع