اختلاف

2011-07-17

( المقال منشور بجريدة اليوم السابع 17-7-2011 ) 

 

غريب أمر البعض! إذا كتبت مطالبا بمحاسبة قتلة الشهداء من ضباط الشرطة، قيل لى إننى أسكب البنزين على النار، وإننى أضمر الشر لمصر.    


وإذا كتبت منبها نفسى والآخرين لخطورة المرحلة، وإن الثورة ينبغى أن تحقق أهدافها، وجدت من يقول لى: ومن أنت؟ وما علاقتك بالثورة المصرية من الأساس؟ ولماذا لم نرك فى الميدان أصلا؟ فإذا قلت إننى كنت فى الميدان وقبل الميدان بسنوات، وإننى حرَّضْتُ المصريين على هذه الثورة (مع عشرات من إخوتى وأساتذتى الأفاضل)، قيل لى ما أنت إلا امرؤ مراءٍ، لا هم له سوى إظهار نفسه، مغرور، ولا هدف له سوى تمجيد ذاته.  

 

وإذا قلت إننى أطالب كبار مشايخ السلفيين الذين أفتوا بحرمة التظاهر والاعتصام بالاعتذار للشعب المصرى بعد قيام الثورة، قيل لى إنك ليبرالى، علمانى، شيعى، شيوعى، عدو للإسلام والمسلمين.    

 

وإذا طالبت الليبراليين والعلمانيين باحترام المجتمع المصرى، وبموقف متصالح مع الإسلام، لأنه دين الغالبية العظمى، ولأن المصرى بطبيعته (مسلما كان أو مسيحيا) متدين، قيل لى إننى رجعى متخلف، أصولى، إخوانى، ولكنى أتخفى فى بدلة شاعر! 

 

ما الذى يمكن أن يكتبه كاتب محترم فى مثل هذا الجو؟ أى نوع من الإبداع يمكن أن يتم فى ظل مجتمع يرى بعض أفراده أن الحياة لا تكون إلا على مزاجهم الخاص فى كل التفاصيل؟ بالنسبة لى، تعودت على ردود الأفعال تلك، وأنا على خط النار منذ سنوات، أحاول أن أزرع كلمتى فى الأرض، عسى أن تطرح فى يوم ما ثمرة ينتفع بها الوطن.  

 

والحمد لله، لم يخب ظنى، وقامت ثورة ما كانت لتقوم لولا ما كتبه بعض المخلصين فى شتى بقاع مصر، على مدار أكثر من أربعة عقود.    


لذلك سيكون من الصعب الآن أن يستفزنى أى رد فعل على أى كلمة كتبتها، فلست من الذين يكفرون بالكلمة بعد أن شاهدوها تحقق المعجزات!

رابط المقال على موقع اليوم السابع