مستشار الخيبة

2011-07-24

أشعر أن جزءا كبيرا من الأزمة الحالية فى مصر سببها عدم وجود مستشارين يجمعون بين الأمانة والكفاءة، بين الحكمة والحماسة، بين الوطنية والرشد. لذلك نجد أزمات تخلق من لا شىء، ونجد مشكلات تترك وتهمل فتتضخم يوما بعد يوم حتى تصبح مصيبة تكاد تفتك بالمجتمع، وكل ذلك لأن صاحب القرار لم يحظ بمستشار واع يشير عليه بكيفية التعامل مع هذه الأزمة الصغيرة (أو التى كانت صغيرة)، فى الوقت المناسب، بالطريقة المناسبة.  

 

أقول ذلك لأن أخبارا تواترت بدخول الرئيس المخلوع مبارك للعناية المركزة، وبدأنا نسمع بعض التحليلات التى ترى أن وفاة مبارك الآن (قبل أن يدينه القضاء) تعنى أنه يستحق جنازة عسكرية تليق برئيس سابق، فالمتهم برىء حتى تثبت إدانته!   


سيحتاج رجل الدولة الذى يتخذ القرارات إلى مستشار أمين فى هذه اللحظة يحذره من عواقب هذه الجنازة، ويكشف له تهافت فكرة (المتهم البرىء) التى يحاول بعض قليلى العقل أو عديمى الضمير تسويقها لمتخذ القرار.   


إن الأحكام نوعان، أحدها قضائى، وهذا لم يصدر فى حق مبارك بعد، ولكن هناك أحكاما أهم، وهى الأحكام السياسية، وهذا ما أصدرته ملايين الشعب المصرى فى ثورة يناير.  

 

لقد أصدر الشعب المصرى حكمه على هذا الرئيس، ودخل التاريخ كرئيس مستبد خلعه شعبه من على عرشه خلعا، وهذا أمر قد ثبت أمام العالم أجمع، هو حكم بات نافذا لا يقبل الطعن أو الاستئناف أو النقض، وهو حكم ملزم لكل الأمة المصرية، كبيرها وصغيرها، ولا يمكن لأى مصرى كان أن يلتف عليه. ستكون أزمة كبيرة لو حاول أى شخص أن يطالب بتكريم شخص قد حكم عليه الشعب المصرى بالخسران، وسوف يتسبب الأمر فى المزيد من الانشقاق فى المجتمع، والمزيد من التدهور فى علاقة المجلس العسكرى والأمة. 


لو استدعى الأمر فسأكون أول الجاهزين للنزول لمنع هذه الجنازة بكل الطرق السلمية. إننى أقول ذلك محذرا، ولا أقصد أى شىء سوى أن نتجنب أزمة جديدة نحن فى غنى عنها، فعندنا من الأزمات ما يكفى.

رابط المقال على موقع اليوم السابع