ونطقت المحكمة الدستورية الموقرة

2012-10-23

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 23-10-2012 م 


قال لى صديقى عضو هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية الموقرة فى عهد المخلوع «وهو خريج حقوق بتقدير مقبول»: «إننا ممنوعون من النظر فى بعض المواضيع من أهمها قانون الطوارئ وضريبة المبيعات»! 


قلت له: «من الذى منع؟» قال: «رؤساؤنا قضاة المحكمة الدستورية». بإمكانك عزيزى القارئ أن تفهم أن المنع ليس مصدره القضاة، بل هو أمر أملى على المحكمة الموقرة، وكان ذلك يحدث فى عهد الرئيس المخلوع، والحمد لله تغير الوضع اليوم، وأصبحت المحكمة الدستورية الموقرة تتحدث فى كل شىء، وتناطح رئيس الجمهورية، وتناطح كل سلطات الدولة.  


المشكل فى هذا الأمر أن المحكمة الدستورية الموقرة نسيت أن هناك خطا أحمر لا يمكن أن يمسه أى مواطن مصرى، أو أى مؤسسة، مهما بلغت درجته أو منزلتها، هذا الخط الأحمر هو الشعب المصرى العظيم! لا يحق للمحكمة الدستورية الموقرة أن تعترض على تنظيم الدستور لعملها، فالدستور تكتبه جمعية تأسيسية منتخبة، وهى – لحظة أن اعترضت المحكمة – مازالت شرعية، لم يحكم ببطلانها، والدستور سيطرح على الشعب المصرى، والشعب هو السيد، سيد الجميع، سيد رئيس الجمهورية، وسيد كل المحاكم والقضاة، فإذا أقر هذا السيد ذلك الدستور وجب على الجميع أن يقول سمعنا وأطعنا، واعتراضات المحكمة توحى بأنها ستعارض اختيار الشعب.  

 

ثم إن اعتراضات المحكمة الدستورية الموقرة ليست سوى مطامع فى صلاحيات كان ينبغى أن تترفع عنها، وليس من شأن المحكمة أن تصنع الدستور، بل تطبق الدستور الذى تكتبه الأمة، ليس أكثر.  

 

وكلام السادة قضاة المحكمة عن «الحيدة» أصبح فارغا من مضمونه بعد أن أوغلوا فى خصومتهم مع البرلمان المنتخب، ووضعوا الجميع فى موقف محرج، وتسببوا فى صراع بين أجهزة الدولة وسلطاتها.  وحديث السادة قضاة المحكمة الدستورية الموقرة وتحفظاتهم يلاحظ فيها التعالى على سلطات الدولة، فهم يريدون أن يكونوا فوق الدولة، ولا يعتبرون أنفسهم جزءا من السلطة القضائية، فهم يتعالون حتى على القضاة أنفسهم، وهذا لعمرى أمر عجيب، فهو ليس موجودا فى أى دولة فى العالم، أعنى أن يُصنع وضع خاص لمحكمة بعينها فتكون مؤسسة فريدة لا تمس ولا تخضع حتى للسلطة القضائية.  


أما ثالثة الأثافى فهى رغبة السادة قضاة المحكمة الدستورية الموقرة فى أن يختاروا هم من ينال شرف دخول «جنة المحكمة الدستورية»، ويتناسون أن جميعهم معينون، ويتناسون صديقى، الذى دخل المحكمة الدستورية وهو حاصل على تقدير مقبول! 

كل التوقير للمحكمة الدستورية، ولكن الشعب هو السيد، والجميع سيخضع لإرادته.