أكاذيب إعلامية

2011-08-10

 يكذب الإعلام ليل نهار، وكأنه لا يستطيع أن يعيش بدون كذب، وسبب ذلك أن غالبية العاملين فيه مازالوا ينتمون بكل جوارحهم إلى نظام سابق لم يكن يعرف للحق سبيلاً. حين سقط النظام اتضحت الحقيقة، نحن أمام آلاف الكذابين، وهم بطبيعتهم جبلوا على الكذب، ولا يستطيعون العمل بدون أن يتلقوا تعليمات من جهة ما، لذلك أصبحت الورطة الكبرى أنهم أحرار، وأن بإمكانهم أن يقولوا ما يشاؤون، ولكنهم لا يملكون هذه المشيئة. 

 

حين سقطت الخلافة العثمانية، وأصبح جوارى السلطان حرائر كأى مواطن تركى، لم يستوعبن ذلك، ولم يكنَّ راغبات فى ترك (الحرملك) السلطانى. 

وحين ألغى الرق فى بعض الدول العربية، لم يستوعب بعض العبيد والإماء هذا الأمر، وكان بعضهم يسأل مستنكرا الوضع الجديد (وأعيش من غير سيد؟) هذا هو حال العاملين فى الإعلام اليوم، لا يستطيعون العمل بدون سيد يأمرهم، وبدون إله يسجدون له، وبدون (لهو خفى) يأمر وينهى. 


ولأنهم لم يتعودوا على الحرية اخترعوا إلها جديدا ليسجدوا له، وليتلقوا التعليمات منه، لأن عقولهم القاصرة لا تتحمل الحرية، ولا تستطيع الاختيار. الحرية أمر صعب بل شديد الصعوبة للذين اعتادوا العبودية. 


هذا هو تفسيرى لما يحدث الآن من مساخر فى عالم الإعلام تتعلق ببث الأكاذيب المتعلقة بالثوار، وتحميل الثورة أوزار الدنيا والآخرة، بل تحميل الثورة ديون فترة مبارك نفسه. 


لقد وجد من يدير البلد نفسه (بدون أن يحكمها) أمام بنية تحتية إعلامية تمكنه من الاستبداد، وتسايره فى تلبيس الحق بالباطل، وفى تشويه أهل الحق، وتمجيد أهل الباطل. 


لهذا أنصح كل شباب الثورة المتخصصين فى الإعلام بالمزاحمة فى المؤسسات الإعلامية الجديدة والقديمة، الخاصة والحكومية، وليحمل كل مكنسته لكى نكنس بقايا العهد القديم. نحن الآن أقوى، ومن واجبنا أن نقتحم هذا المجال بشروطنا، وبدون تنازلات، أما أن ننتظر حتى يتطهر الإعلام ذاتيا بدون أن ندخله، فهذا معناه أن نقدم كل وسائل الإعلام هدية لأعداء الثورة.

رابط المقال على موقع اليوم السابع