الحلم

2012-10-22

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 22-10-2012 م 


قبل الثورة كنا نحلم بأن يتحرك الناس، وكنا نعمل ليل نهار لكى نقنع الشعب المصرى بإمكانية التغيير السياسى السلمى، وبضرورة التضحية من أجل حدوث ذلك. يقول لى صديقى الآن (فى أواخر عام 2012): «أهذا هو ما حلمت به؟ أن تقوم الثورة لكى يحكم الإسلاميون مصر؟ أهذا هو حلمك الذى من أجله ناضلت؟». 


إجابتى: ليس حلمى أن يحكم الإسلاميون، ولا الليبراليون، ولا العفريت الأزرق! جوهر الحلم أن يتحرك الناس، وأن يصبح لهم حق الاختيار، وقد تحقق ذلك بالثورة، وأصبحت هناك انتخابات نزيهة، وسوف تتطور العملية الانتخابية بالتدريج، ومن الطبيعى أن يشوبها بعض العوار بعد عشرات السنين من حكم الاستبداد. بعض الناس كان يتخيل أن الشعب سيتحرك باتجاه معين بعد الثورة، لذلك حين تحرك الشعب فى اتجاه آخر (بعد أن منحته الثورة حق الاختيار)، لم يرض كثيرون عن تحرك الناس، وأصبحوا يرون الحلم كابوسا، وأصبحوا يرون الشعب المصرى مهددا، أو غير ناضج. 


بالنسبة للثوار المخلصين الذين لم يطلبوا مكاسب شخصية، ولا غضاضة عندهم لو اختار الناس سواهم طالما تم ذلك بانتخابات نزيهة، هؤلاء الثوار يرون الحلم قد تحقق. وسوف يتعلم الناس من خلال ممارسة حق الاختيار، سيتعلمون بالتجربة، والشعوب لا تتعلم إلا بذلك، والزعامات السياسية، والمشاريع الوطنية لا تتكون ولا تتشكل إلا من خلال ممارسة العمل السياسى، وجوهر هذا العمل حق الناس فى الاختيار.


سيقول قائل: وهل نملك رفاهية أن نجرب والوقت يداهمنا والبلد فى أسوأ حالاته الاقتصادية؟ والجواب: إنها سنن الحياة التى لا تجامل أحدا، ولا تعرف المحاباة، إنها قوانين اجتماعية سياسية، تماما كالقوانين الطبيعية، فالإنسان لا يمكن أن يتعلم الجرى فجأة، بل يبدأ بالحركة فى المهد، ثم الزحف، ثم يتعلم المشى رويدا رويدا حتى يتمكن من العدو، وهو خلال هذه العملية يكون معرضا للوقوع والألم، ومن خلال تكرار التجربة، ومن خلال الألم الذى تسببه التجارب الفاشلة.. يتعلم الإنسان الجرى. 


لقد تحقق حلمى، وها هو الشعب المصرى العظيم يحبو على طريق الديمقراطية، وكلى ثقة أنه سيتعلم المشى والعدو فى زمن قياسى. لقد تحقق حلمى.. أن يحصل الشعب على حقه فى الاختيار، فإذا اختاروا اختيارا خاطئا، لن أندم، بل سأعرف أن من طبائع الأشياء أن يتعلم الناس من أخطائهم! عاشت مصر للمصريين وبالمصريين.