نقطة شرطة الجزيرة

2011-08-14

 كنت أسكن فى مدينة نصر، وكنت أمر من أمام نقطة شرطة رابعة العدوية، حيث كانت تقع فى مرمى تحركاتى من أمام منزل أحد أصدقائى، وكنت أراها مكانا يجمع بين الضآلة والانزواء والقذارة. فهى عبارة عن مكان صغير جداً، فى مكان لا يكاد يعرفه أحد، حتى إن بعض الساكنين فى نفس الشارع لا يعرفون بوجود هذه (النقطة)، كما أنها فى غاية القذارة من الخارج، ومن الداخل، وعرفت قذارتها من الداخل حين اضطررت للذهاب إليها فى مرة من المرات لسبب ما، حيث وجدت أن المبنى (الذى هو عبارة عن حجرتين لا أكثر) يجمع بين القذارة والرطوبة، وسوء التهوية، وكآبة المنظر، وسوء منقلب أغلب من يدخله. 


انطبع فى ذهنى شكل (نقطة الشرطة) أنها مكان مهمل غير مهم، حتى رأيت نقطة شرطة الجزيرة فى الزمالك..! تمنيت لو أننى أسكن فى هذا المكان الاستراتيجى، المطل على النيل. البناء شديد الجمال، لونه من الخارج مريح للأعصاب، وأجهزة التكييف واضحة لكل صاحب نظر ضعيف، ونباتات الزينة تكاد تجعل المبنى الفسيح وكأنه (كازينو) من أرقى كازينوهات المنطقة، لولا اللافتة الموضوعة عليه، بل إن اللافتة نفسها جميلة كل الجمال. هل فى ذلك مشكلة؟ أبداً.. المشكلة أن نقطة شرطة الجزيرة تخرج لسانها لكل نقاط الشرطة فى مصر كلها، أو على الأقل فى الأحياء الفقيرة فى كل مدن وقرى مصر. 


وإنى لأتساءل عن سبب الاهتمام بهذه النقطة بالذات، هل هو وجودها فى الزمالك؟ هل تكفل أحد الأثرياء بتشطيب هذه النقطة فى هذا المكان؟ هل من العدل أن نفرق بين المواطنين بهذا الشكل الفج؟ أسئلة خطرت ببالى وأنا أتأمل فى هذا المبنى الجميل. حين قررت أن أكتب هذه الأسئلة فى مقال، خفت أن يتبرع شخص ذكى بهدم هذا المبنى، أو بمساواته ببقية نقاط الشرطة بتشويهه، والحقيقة أننى أحب أن تتساوى نقاط الشرطة فى بلدى، ولكن بأن ترتقى بقية نقاط الشرطة إلى مستوى نقطة شرطة الجزيرة.

رابط المقال على موقع اليوم السابع