رحمة هنا وقسوة هناك

2011-09-05

المقال منشور بجريدة اليوم السابع 5-9-2011 م 


ما أغرب الإنسان! إذا فسد عقله، واختلت فطرته يصبح كائنا غريبا، متناقضا، لا يمكن تفسير تصرفاته وفق أى منطق سوى. 


أدهشنى وجود قلة من المصريين تعترض على مقالتى، التى عنونت لها بـ(لا ترحموا وضيع قوم أذل)، تلك المقالة التى تحدثت فيها عن لا منطقية طلب الرحمة للطاغية المخلوع مبارك، بعد أن قتل وشرد، وبعد أن فسد وأفسد. 

 

وقلت إن العزيز الذى ذل هو الشعب المصرى، والذى أذل الشعب لا إلا رحمة وحيدة هى المحاكمة العادلة، التى تتم طبقا للقانون، وعلى يد قضاة مصريين، لا بيد استعمار أجنبى. 


أقول لمن يطالب بالرحمة لهذا الطاغية المخلوع، كان أولى برحمتك، و«حنية» قلبك أن تتوجه بها إلى ذلك الشاب المسكين الشهيد محمد محسن، شهيد العباسية، الذى قتل غدرا بحجر فى رأسه، وظل ينزف حتى الموت، بعد أن حبسته الشرطة العسكرية، وبعد أن امتنعت المستشفيات عن استقباله، فى مشهد مريب! 


أيهما أولى بالرحمة، شاب فى عمر الزهور لم يذنب، ولم يخطئ، ولم يحمل سلاحا، ولم يقتل أرنبا؟ أم زعيم جثم على قلب أمة كاملة لمدة ثلاثين سنة، أهلك فيها الحرث والنسل، وأفسد الإنسان والحيوان والجماد؟ ما زالت هناك قلة تزعم أن الأولى بالرحمة هو مبارك، وأن الشهيد محمد محسن يستحق ما جرى له. 

 

وأنا أقولها بكل صراحة، إن من حقنا أن نشك فى أى شخص يزعم ذلك، ومن حقنا أن نقول إن وجهة النظر تلك لا يمكن أن تصدر سوى من شخص مأجور، أو موتور، قد أفهم أن نطلب الرحمة للاثنين، أو حتى أن نقسو على الاثنين، أما أن نرحم مبارك، ونقسو على ذلك الشاب الصالح، فهذا أمر لا يمكن تفسيره إلا بأن وراء الأكمة ما وراءها، وليس ذلك بالأمر العجيب بعد أن تكشفت عشرات المؤامرات، التى كانت تتم برعاية أموال الحزب الوطنى المنحل.

رابط المقال على موقع اليوم السابع